فهرس الكتاب

الصفحة 2722 من 5446

أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون العذاب، إلا من آمن وعمل صالحًا وتداركَ نفسه بالتوبة إلى الله وأناب، فأولئك يدخلون الجنة ويرزقون فيها بغير حساب.

فقوله: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} أي قرون أُخر، خلفوا زمان الأنبياء في الأرض وقوله: {أَضَاعُوا الصَّلَاةَ} فيه تأويلان:

1 -قال القاسم بن مخيمرة: (إنما أضاعوا المواقيت، ولو كان تركًا كان كفرًا) . وقال مسروق: (لا يحافظ أحد على الصلوات الخمس، فيكتب من الغافلين، وفي إفراطهن الهلكة، وإفراطهن: إضاعتهن عن وقتهن) .

2 -وقال القرظي: (يقول: تركوا الصلاة) . واختاره ابن جرير.

قلت: بل مفهوم الإضاعة يشمل التأويلين معًا، فهو إضاعة من أركانها وواجباتها وحدودها وخشوعها ومواقيتها أو ترك لها بالكلية فترة من الزمن أو نحو ذلك.

وتفصيل ذلك:

1 -أما تركها بالكلية جحودًا فهو كفر وخروج عن الملة، وهو مذهب الجمهور من العلماء.

وفي ذلكَ أدلة من الحديث:

الحديث الأول: روى مسلم في صحيحه عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [بين المسلم وبين الكفر ترك الصلاة] [1] .

وفي لفظ: [بين العبد وبين الشرك ترك الصلاة] .

الحديث الثاني: أخرج أحمد والترمذي وابن ماجة والنسائي بسند صحيح عن عبد الله بن بريدة، عن أبيهِ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [العَهْدُ الذي بَيْنَنا وبَيْنَهم الصلاةُ فمن تركها فقد كفرَ] [2] .

الحديث الثالث: أخرج ابن ماجة بسند صحيح عن أنس بن مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) حديث صحيح. رواه مسلم وأصحاب السنن. انظر صحيح مسلم (82) ، وسنن أبي داود (2620) ، وسنن الترمذي (2618 - 2620) ، وسنن النسائي (1/ 232) ، وسنن ابن ماجة (1078) ، ورواه أحمد في المسند (3/ 370) من طرق من حديث جابر.

(2) حديث صحيح. أخرجه الترمذي (2621) ، وابن ماجة (1079) ، والنسائى (1/ 231) ، وأحمد (5/ 346) ، من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت