فهرس الكتاب
وفي التنزيل: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص: 30] .
وقوله تعالى: {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} .
أي: إني اصطفيتك للرسالة من بين جميع أهل زمانك فأصغ لهذا الوحي العظيم.
وفي التنزيل نحو ذلك: {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي} [الأعراف: 144] .
وقوله: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا} .
قال ابن كثير: (هذا أول واجب على المكلّفين أن يعلموا أنه لا إله إلا الله، وحده لا شريك له) . قلت: وهذه الكلمة العظيمة هي أصل العبادة وهي دعوة الرسل جميعًا وسرّ سعادة الدنيا والآخرة.
قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) } [الأنبياء: 25] .
وفي صحيح مسلم عن عثمان رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من مات وهو يعلم أنهُ لا إله إلا الله دخل الجنة] [1] .
وفي الصحيحين عن عتبان بن مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إنَّ الله حرَّم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله عز وجل] [2] .
وقوله: {فَاعْبُدْنِي} . قال ابن جرير: (يقول: فأخلص العبادة لي دون كل ما عبد من دوني) .
وقوله: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} - فيه أكثر من تأويل:
التأويل الأول: أقم الصلاة عند ذكرك لي. ذكره ابن كثير. قال مجاهد (إذا ذكر عبَد ربه) .
التأويل الثاني: أقم الصلاة لتذكرني فيها. ذكره القرطبي.
(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم في صحيحه - حديث رقم - (26) - كتاب الإيمان، بابُ الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا.
(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري في صحيحه (11/ 206) ، وأخرجه مسلم في الصحيح (33) - كتاب الإيمان، من حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه مرفوعًا.