فهرس الكتاب

الصفحة 2761 من 5446

التأويل الثالث: أقم الصلاة لأذكرك بالمدح في عليين بها. قال القرطبي: (فالمصدر على هذا يحتمل الإضافة إلى الفاعل وإلى المفعول) .

التأويل الرابع: أقم الصلاة إذا نسيتها حين تذكرها. قال إبراهيم: ( {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} : يصليها حين يذكرها) .

التأويل الخامس: أي حافظ بعد التوحيد على الصلاة.

قلت: وكلها معان متكاملة يتسع لها اللفظ الإلهي المعجز، وقد دلّت السنة الصحيحة على بعضها في أحاديث:

الحديث الأول: أخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم: [مَنْ نَسِيَ صلاةً فَلْيُصَلِّ إذا ذكَرَ، لا كفّارة لها إلا ذلك {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} ] [1] .

الحديث الثاني: أخرج مسلم في صحيحه، وأحمد في مسنده، عن قتادة، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: [إذا رقَدَ أحدكم عن الصلاة، أو غفل عنها، فليصلّها إذا ذكرها، فإن الله تعالى قال: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} ] [2] .

الحديث الثالث: أخرج الترمذي في سننه بإسناد صحيح عن أبي هريرة قال: [لما قفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خيبر أسرى ليلة حتى أدركه الكَرى أناخ فعرّس ثم قال:"يا بلال اكْلأ لنا الليلة". قال: فصلى بلال، ثم تساند إلى راحلته مستقبل الفجر، فغلبته عيناه فنام، فلم يستيقظ أحد منهم، وكان أولهم استيقاظًا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أي بلالٌ"، فقال بلال: بأبي أنت يا رسول الله، أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اقْتادُوا"، ثم أناخ فتوضأ فأقام الصلاة، ثم صلى مثل صلاته في الوقت في تمكُّث، ثم قال: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} ] [3] .

وقوله: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا} . أي: إن الساعة جائية أكاد أخفيها لنفسي لا تأتيكم إلا بغتة. قال ابن عباس: ( {أَكَادُ أُخْفِيهَا} يقول: لا أظهر عليها أحدًا غيري) .

(1) حديث صححيح. أخرجه البخاري (597) - كتاب مواقيت الصلاة. وفي رواية: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} . ورواه مسلم (684) ، وأبو داود (442) ، والترمذي (178) ، والنسائي (1/ 293) ، وابن ماجة (696) ، وأحمد (3/ 243) ، وابن حبان (1555) .

(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم (684) ، (316) ، ورواه أحمد (3/ 184) من طريق المثنى به.

(3) حديث صحيح. أخرجه الترمذي (3387) في التفسير، سورة طه، آية (14) ، وانظر صحيح سنن الترمذي (2530) ، وصحيح سنن أبي داود (420 - 421) ، وفي صحيح مسلم نحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت