فهرس الكتاب
وقال: (لا تأتيكم إلا بغتة) . وعن سعيد بن حبير: ( {أَكَادُ أُخْفِيهَا} قال: من نفسي) .
وقال السُّدي: اليس أحدٌ من أهل السماوات والأرض إلا قد أخفى الله عنه عِلْمَ الساعة، وهي في قراءة ابن مسعود: {آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ} ، يقول: كتمتُها من الخلائق، حتى لو استطعتُ أن أكتُمَها من نفسي لفعلتُ).
وقال قتادة: ( {أَكَادُ أُخْفِيهَا} ، وهي في بعض القراءة {أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ} ، ولعمري لقد أخفاها الله من الملائكة المقربين، ومن الأنبياء والمرسلين) .
وفي التنزيل نحو ذلك:
1 -قال تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) } [النمل: 65] .
2 -وقال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً} [الأعراف: 187] .
3 -وقال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا} [النازعات: 42 - 44] .
ومن صحيح السنة العطرة:
أخرج الإمام أحمد في المسند بسند صحيح عن بريدة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [خمسٌ لا يعلمهُنَّ إلا الله: إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيب، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسِبُ غدًا، وما تدري نفس بأي أرض تموت، {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} ] [1] .
وقوله: {لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} . أي: لتثاب كل نفس قضى الله امتحانها في الدنيا بما تسعى. فمن يعمل صالحًا فلنفسه، ومن يعمل غير ذلك فإثمه على نفسه.
وفي التنزيل: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7 - 8] .
(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (5/ 353) ، وكذلك (2/ 24) ، (2/ 52) ، وهو في صحيح البخاري في كتاب التفسير من حديث ابن عمر- نحوه - ورواه مسلم وغيره.