فهرس الكتاب

الصفحة 2936 من 5446

وقوله تعالى: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} .

أي: لكم في هذه البدن منافع من الركوب عند الحاجة وشرب ألبانها عند الضرورة إلى أن تنحر، وهو الأجل المسمى، ثم محلها -وهو وقت وجوب نحرها- انتهاؤه إلى البيت العتيق، وهو الكعبة. وأقوال أئمة التفسير حول هذا المعنى:

1 -قال ابن عباس: ( {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} قال: ما لم يسمّ بدنًا) .

2 -قال مجاهد: ( {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} قال: الركوب واللبن والولد، فإذا سميت بدنة أو هديًا ذهب كله) . وقال: (لكم في ظهورها وألبانها وأوبارها، حتى تصير بُدْنًا) . أو قال: (في أشعارها وأوبارها وألبانها، قبل أن تسميها بدنة) . وفي لفظ: (قبل أن تسمى هديًا) .

3 -وعن عطاء قال: (منافع في ألبانها وظهورها وأوبارها، إلى أجل مسمى: إلى أن تقلد) .

4 -وقال آخرون: بل له أن ينتفع بها وإن كان هَدْيًا، إذا احتاج إلى ذلك.

ومن كنوز صحيح السنة في ذلك أحاديث:

الحديث الأول: في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه: [أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا يسوقُ بَدَنَةً، قال:"اركبْها"، قال: إنّها بَدَنَةٌ. قال:"ارْكَبْها"، قال: إنّها بَدَنَةٌ، قال:"اركبها"ثلاثًا] [1] . وفي لفظ: [فقال في الثالثة أو في الرابعة: ارْكَبْها وَيْلكَ أو وَيْحَك] .

الحديث الثاني: روى مسلم عن أنس قال: [مُرَّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - ببدنة أو هَدِيّة، فقال:"اركبْها"قال: إنها بَدَنَةٌ أو هَدِيّةٌ، فقال:"وإنْ"] [2] .

الحديث الثالث: خرّج مسلم في الصحيح عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله سُئِلَ عَنْ رُكوبِ الهَدْي؟ فقال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: [ارْكبْها بالمعروف إذا أُلْجِئْتَ إليها، حتى تجدَ ظَهْرًا] [3] . وفي لفط: [اركبْها بالمعروف، حتى تجد ظهْرًا] .

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (1690) ، كتاب الحج، وكذلك (2754) - (2755) ، كتاب الوصايا، ورواه مسلم (2323) ، والترمذي (911) ، والنسائي (5/ 176) ، وغيرهم.

(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم (1323) ، كتاب الحج، في روايات مختلفة.

(3) حديث صحيح. أخرجه مسلم (1324) ، كتاب الحج، باب جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت