فهرس الكتاب

الصفحة 3218 من 5446

فترك الطريق إلى الشام على يساره وتوجه نحو البحر. قال: فلما أصبح فرعون وعلم بِسُرى موسى ببني إسرائيل، خرج في أثرهم).

وقوله تعالى: {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} .

قال النسفي: (أي جامعين للناس بعنف) . والمقصود: أن فرعون قد استنفر وبعث بأمره إلى مدائن مصر لتلحقه العسكر.

وقوله تعالى: {إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ} .

قال القاسمي: (-أي- جامعين لعسكره، قائلين ما يقلِّل به الأعداء في أعين الجنود) .

وأصل الشِّرذمة - في كلام العرب - الجمع القليل المحتقر، والجمع: الشَّراذِم. قال الجوهري: (الشِّرذمة الطائفة من الناس والقطعة من الشيء) .

والمقصود: يقول فرعون مشجعًا جنوده في الأمصار، على الالتحاق به بسرعة واستنفار، إن هؤلاء - يعني بني إسرائيل - طائفة قليلة خرجت عن الطاعة ولا بد من تأديبها.

وقوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ} . هو من قيل فرعون الممتلئ صدره غيظًا مما يجري ضده.

أي: وإنهم في مسلكهم هذا يفعلون أفعالًا تغيظنا، وتضيق به صدورنا، من اختيارهم الإيمان على غير طريقتنا، وخلاف أمرنا، وخروجه دون إذننا.

وقوله تعالى: {وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ} . أي: متيقظون مستعدون حذرون، متهيئون بالسلاح لاستئصال شأفتهم وإبادة خضرائهم والإجهاز عليهم.

قال النسفي: (وهذه معاذير اعتذر بها إلى أهل المدائن لئلا يظن به العجز والفتور) .

وقوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} . أي: انقلب المكر على أهله.

قال ابن جرير: (يقول تعالى ذكره: فأخرجنا فرعون وقومه من بساتين وعيون ماء، وكنوز ذهب وفضة، ومقام كريم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت