فهرس الكتاب
الناس مثله، فبلغَ ذلكَ من حوله، فانتابُوهم يسمعون إليهِ، واتخذوا عيدًا يجتمعون إليهِ في السنة، فَتَبَرَّجَ النساء للرجال، قال: ويتزيَّنُ الرجالُ لهنَّ، وإنَّ رجلًا من أهلِ الجبل هَجَمَ عليهم في عيدهم ذلكَ، فرأى النِّساءَ وصَبَاحَتَهُنَّ، فأتى أصحابَهُ فأخبرهم بذلك، فتحولوا إليهن. فنِزلوا مَعَهُنَّ وظهرت الفاحِشَةُ فيهن، فهو قوله تعالى: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} ).
ومن كنوز السنة العطرة في آفاق هذه الآية أحاديث:
الحديث الأول: يروي البخاري عن عبد الله بن عباس رضي اللهُ عَنْهُما قال: [لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء] . وفي رواية: [لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال] [1] .
الحديث الثاني: أخرجَ أبو داود في السنن عن أبي هريرةَ رضي اللهُ عَنْهُ قال: [لعنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرَجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ المرأة، والمرأةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَجل] [2] .
الحديث الثالث: أخرج أبو داود بسند صحيح عن عائشة أنَّها قالت: [يرحمُ الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} شققن أكنف مروطهن، فاختمرن بها] [3] .
الحديث الرابع: أخرج الترمذي وأبو داود بسند حسن عن أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إذا اسْتَعْطَرَتْ المرأةُ فمَرَّتْ على القومِ لِيجدوا ريحها، فهي كذا وكذا، قال: قولًا شديدًا] [4] . وفي لفظٍ عند ابن حبان والحاكم: [فهي زانية] .
وقوله: {وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} .
قال ابن كثير: (نهاهنَّ أولًا عن الشر ثم أمرهن بالخير، من إقامة الصلاة، وهي
(1) حديت صحيح. أخرجه البخاري (10/ 280) ، وأخرجهُ أبو داود (4930) ، والترمذي (2785) .
(2) حديث صحيح. أخرجه أبو داود في السن (4098) . وأخرجه ابن ماجة (1903) . وانظر صحيح سنن أبي داود (3454) ، باب لبس النساء.
(3) حديث صحيح. أخرجه أبو داود في السن - حديث رقم - (4102) - باب لبس النساء. وانظر صحيح سنن أبي داود (3457) - عند هذه الآية.
(4) حديث حسن. أخرجه الترمذي (2949) ، وأبو داود (4173) ، باب في المرأة تتطيب للخروج، وانظر صحيح أبي داود (3516) ، وصحيح الجامع (320) .