فهرس الكتاب

الصفحة 3764 من 5446

وأخرج الطبراني وابن حبان بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: [من غشّنا فليس منا، والمكر والخِداع في النار] [1] . أي تدخل صاحبها النار، فهي من أخلاق الكفار.

وقوله: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ} . قال قتادة: (أي عقوبة الأولين، {فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} . يقول: فلن تجد يا محمد لسنة الله تغييرًا) .

والسنة: الطريقة، والجمع سُنَن، وتارة يضيفها سبحانه إليه، وتارة إلى القوم لتعلق الأمر بالجانبين. كما قال عز وجل: {سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا} . وكقوله: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ} ، وكقوله: {فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ} .

فقد أخذ الله إجراء العذاب على الكفار، كقوله: {وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ} . ويجعل ذلك سنة فيهم، فكل من استحقه عذّبه لا يقدر أحد أن يحوّل العذاب عن نفسه إلى غيره.

وقوله: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} .

أي: فلينظر هؤلاء المشركون من قومك يا محمد بمصير من أسرف ولم يعظم آيات ربه ودينه وشرعه رغم ما آتاهم من قوة وأسباب. فقال: {وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} . قال قتادة: (يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم) .

فلينظروا مصير عاد وثمود ومَدْين وغيرهم، وليروا ما بقي من مساكنهم ودورهم.

قال ابن كثير: (سيروا في الأرض فانظروا كيف دمّر الله مكذبي الرسل فخلت منهم منازلهم وسُلبوا نعيمهم رغم كثرة الأولاد والأموال والعدد والعُدَد) .

فقل يا محمد لمشركي قومك وذكرهم بما سمعوا على التواتر بما حَلّ بالأمم قبلهم رغم أنهم كانوا أقوى منهم. {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} القهار والجبار بيده الملك لا يعجزه شيء في ملكوته وله الكبرياء.

أخرج الحاكم بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:

(1) حديث صحيح. أخرجه ابن حبان (1107) ، والطبراني في"المعجم الصغير"ص (153) ، وفي"المعجم الكبير" (3/ 69/ 1) . وانظر السلسلة الصحيحة -حديث رقم- (1058) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت