فهرس الكتاب
[قال الله تعالى: الكبرياء رِدائي، فمن نازعني في ردائي قصمته] [1] .
وفي رواية في الصحيح: [الكبرياء ردائي، والعِزّ إزاري، فمن نازعني في شيء منهما عذبته] [2] .
وفي رواية في مسند الإمام أحمد: [الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار] [3] .
وأخرج ابن ماجة والحاكم بسند صحيح عن بسر بن جحاش القرشي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: [يقول الله: يا ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذا، حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بُردين وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق، وأنى أوان الصدقة] [4] .
وقوله: {إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} . يعني: عليمًا بخلقه ومن المستحق تعجيل العقوبة ومن هو على ضلالته راجع إلى الهدى بعد غيّه، فهو سبحانه القدير على الانتقام ممن شاء، والقدير على توفيق من أراد منهم للإيمان.
وقوله: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ} .
قال قتادة: (إلا ما حمل نوح في السفينة) . أو قال: (وقد فُعل ذلك زمن نوح عليه السلام) . فلو يؤاخذهم سبحانه بذنوبهم ما ترك على ظهرها من دابة.
كما قال ابن مسعود: (يريد جميع الحيوان مما دبَّ ودرج) .
وقال ابن جرير: (أراد بالدابة هنا الناس وحدهم دون غيرهم) .
وقيل هذه الآية كالآية التي في سورة البقرة: {وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} .
قال مجاهد: (هم الحشرات والبهائم يصيبهم الجَدْب بذنوب علماء السوء الكاتمين فيلعنونهم) .
ولكن يؤخر عقابهم لأجل يعلمه هو سبحانه، محدود لا يقصرون عنه
(1) حديث صحيح. أخرجه الحاكم (1/ 61) . وانظر صحيح الجامع -حديث رقم- (4185) .
(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم (8/ 35 - 36) ، والبخاري في الأدب المفرد (552) نحوه.
(3) حديث صحيح. انظر مسند أحمد (2/ 248) ، وسلسلة الأحاديث الصحيحة (541) .
(4) حديث صحيح. أخرجه ابن ماجة (2/ 157) مختصرًا، والحاكم (2/ 502) ، وأحمد (4/ 210) .
وانظر المرجع السابق (الصحيحة- 1143) .