فهرس الكتاب

الصفحة 4150 من 5446

الذي وعدوا به، وإلى الأهوال المحيطةِ بهم، أي قاموا ينظرون ماذا يؤمرون، وقيل بل المعنى ينتظرون ما يفعل بهم.

قال القاسمي: (أي وقوف، يقلبون أبصارهم دهشًا وحيرة، أو ينتظرون ما يحل بهم) .

وقوله: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} فيه أكثر من تأويل:

الأول: قيل المراد أضاءت بعدل ربها، ذكره الحسن. وقال الضحاك: (بحكم ربها) . قال القرطبي: (أي أنارت وأضاءت بعدل اللَّه وقضائه بالحق بين عباده. والظلم ظلمات والعدل نور. قال: إشراقها إضاءتها، يقال: أشرقت الشمس إذا أضاءت وشرقت إذا طلعت) . وقال النسفي: (وإضافة اسمه إلى الأرض لأنه يزينها حين ينشر فيها عدله، وينصب فيها موازين قسطه، ويحكم بالحق بين أهلها ولا ترى أزينَ للبقاع من العدل ولا أعمر لها منه) .

الثاني: قيل بل المراد نور يخلقه اللَّه يوم القيامة. قال ابن عباس: (النور المذكور ها هنا ليس من نور الشمس والقمر، بل هو نور يخلقه اللَّه فيضيء به الأرض) . فتكون إضافة النور إلى اللَّه كإضافة المُلكِ إلى المالك.

الثالث: قيل بل المراد أضاءت يوم القيامة إذا تجلى الحق جل وعلا للخلائق لفصل القضاء. فعن السدي: ( {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} : قال أضاءت) . وقال ابن جرير: (فأَضاءت الأرض بنور ربها. يقال أشرقت الشمس: إذا صفت وأضاءت، وأشرقت: إذا طلعت، وذلك حين يبرز الرحمان لفصل القضاء بين خلقه) واختاره ابن كثير.

الرابع: قيل بل المراد المعنى الحقيقي وهو أن اللَّه نور السماوات والأرض.

قال قتادة: (فما يتضارّون في نوره إلا كما يتضارون في الشمس في اليوم الصحو الذي لا دخن فيه) .

وقال أبو جعفر النحاس: (وقوله عز وجل: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} يبين هذا الحديثُ المرفوع من طرق كثيرة صحاح"وتنظرون إلى اللَّه عز وجل لا تُضامون في رؤيته"وهو يروى على أربعة أوجه: لا تُضامُون ولا تضارُون ولا تضامُّون ولا تضارّون، فمعنى"لا تضامُون"لا يلحقكم ضيم كما يلحقكم في الدنيا في النظر إلى الملوك. و"لا تضارُون"لا يلحقكم ضير. و"لا تضامّون"لا ينضم بعضكم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت