فهرس الكتاب

الصفحة 4246 من 5446

على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قرأ، قريش تفعله). وعن قتادة قال: (أي اجحدوا به وأنكروه وعادوه، قال: هذا قول مشركي العرب) . وعن معمر، قال بعضهم في قوله: {وَالْغَوْا فِيهِ} قال: (تحدثوا وصيحوا كيما لا تسمعوه) . قال ابن جرير: ( {لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} : لعلكم بفعلكم ذلك تصدون من أراد استماعه عن استماعه فلا يسمعه، وإذا لم يسمعه ولم يفهمه لم يتبعه، فتغلبون بذلك من فعلكم محمدًا) .

وقوله: {فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا} . تَوَعُّدٌ من اللَّه المشركين على سوء ما مكروا وما بيّتوا.

وقوله: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} . قال النسفي: (أي أعظم عقوبة على أسوأ أعمالهم وهو الكفر) .

وقوله: {ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ} . قال القرطبي: (أي ذلك العذاب الشديد، ثم بينه بقوله {النَّار} ) .

وقوله: {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} . أي: لهم فيها المكث الأبدي مقابل ما كانوا من حجج اللَّه ينكرون ويلغون.

وقوله: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} . أي: الشيطانين اللذين كانا سبب غوايتهم، فإن الشياطين على ضربين جني وإنسي كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} [الأنعام: 112] .

وفي مسند الإمام أحمد بسند حسن عن أبي ذر، رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [يا أبا ذر، تعوّذ باللَّه من شياطين الإنس والجن. فقلت: أوَ للإنس شياطين؟ قال: نعم] [1] .

وقوله: {نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ} .

أي: نجعلهما أسفل منّا في العذاب ليشتد عليهم النكال، وليذوقوا ضعف الخزي والوبال، جزاء إضلالهم إيانا وصيرورتنا إلى هذا المآل.

30 -32. قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ

(1) حديث حسن. أخرجه أحمد (5/ 178 - 179) ، والنسائي (8/ 275) ، وله شواهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت