فهرس الكتاب

الصفحة 4247 من 5446

أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) .

في هذه الآيات: تَنَزُّلُ الملائكة بالأمن والطمأنينة والبشرى بالجنة للمؤمنين، والوَعْد بالنصر والتأييد في هذه الحياة الدنيا وفي دار الخلود والنعيم.

فقوله: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} . قال مجاهد: (هم الذين قالوا ربنا اللَّه ثم لم يشركوا به حتى لقوه) . وقال: (أسلموا ثم لم يشركوا به حتى لحقوا به) . قال عكرمة: (استقاموا على شهادة أن لا إله إلا اللَّه) .

والمقصود هم الذين أخلصوا الإيمان والعمل لوجه اللَّه كما شرع وثبتوا على ذلك حتى لقوا ربهم.

وفي صحيح مسلم ومسند أحمد عن سفيان بن عبد اللَّه الثقفي قال: [قلت: يا رسولَ اللَّه، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك. قال: قل: آمنت باللَّه، ثم استقم] [1] .

وفي لفظ أحمد: [قال: قلت يا رسول اللَّه، حدثني بأمر أعتصِم به. قال: قُل: ربي اللَّه، ثم استقم. قلت: يا رسول اللَّه، ما أكثرُ ما تخاف علىَّ؟ فأخذ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بطرف لسان نفسه، ثم قال: هذا] [2] . وفي لفظ آخر: [قال فما أتقي؟ فأومأ إلى لسانه] .

وقوله: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا} .

"أنْ"في موضع نصب. والتقدير: بأن لا تخافوا ولا تحزنوا. قال مجاهد: (عند الموت) . وقال: (لا تخافوا ما تقدمون عليه من أمر الآخرة، ولا تحزنوا على ما خلفتم من دنياكم من أهل وولد، فإنا نخلفكم في ذلك كله) . وعن السدي: ( {أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا} قال: لا تخافوا ما أمامكم ولا تحزنوا على ما بعدكم) .

وقوله: {وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} . قال السدي: (في الدنيا) . وقال

(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم (38) ، وأحمد (3/ 413) ، والنسائي في"الكبرى" (11489) .

(2) حديث صحيح. أخرجه أحمد (4/ 413) ، والترمذي (2410) ، وابن ماجة (3972) ، وانظر للفظ الآخر مسند أحمد (3/ 413) ، (3/ 413) ـ (3/ 384) ، والدارمي (2/ 296) ، وصحيح ابن حبان (5698) ، وإسناده صحيح، وله طرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت