فهرس الكتاب
وفي التنزيل نحو ذلك:
قال تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 198 - 199] .
وقوله: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} . قال قتادة: (جعله اللَّه نورًا وبركة وشفاء للمؤمنين) . أي: قل يا محمد لمعاندي هذا الوحي من قومك: هذا القرآن لمن آمن به فيه هدى لقلبه وشفاء لما في الصدور من الشكوك والريب.
وقوله: {وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} . قال قتادة: (عموا وصموا عن القرآن فلا ينتفعون به ولا يرغبون فيه) .
وعن السدي: ( {وَقْرٌ} قال: صمم. {وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} قال: عميت قلوبهم عنه) .
وقوله: {أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} . قال مجاهد: (بعيد من قلوبهم) . وقال: ضيّعوا أن يقبلوا الأمر من قريب، يتوبون ويؤمنون فيقبل منهم فأبوا). قال ابن جرير: (معناه: كأنّ من يخاطبهم يناديهم من مكان بعيد لا يفهمون ما يقول) .
وقوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ} . تعزية من اللَّه لرسوله محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- عما يلقاه من تكذيب قومه، فقد كُذِّب موسى وأوذي من قبل ومعه التوراة -كتاب اللَّه- فقال بعضهم هو حق وقال بعضهم هو باطل كما اختلف قومك في كتابك.
وقوله: {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} . قال السدي: (أخروا إلى يوم القيامة) . أي: ولولا ما سبق من قضاء اللَّه وحكمه بتأخير عذابهم إلى يوم القيامة لأهلكهم إهلاك استئصال. وقيل: الكلمة السابقة هي العدة بالقيامة وأن الخصومات تفصل في ذلك اليوم ولولا ذلك لقضي بينهم في الدنيا.
وقوله: {وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} . قال القاسمي: (أي موقع للريب والاضطراب لأنفسهم وأتباعهم، لعمى بصائرهم وتبلد عقولهم، وإلا فالحق أجلى من أن يخفى) .
48 -46. قوله تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ