فهرس الكتاب
ولا يطلب منهم العتبى والاعتذار، ولا يؤذن لهم بالرجوع إلى الدنيا لاستئناف الطاعة والاستغفار.
وقوله تعالى: {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .
أي: فلله الحمد على نعمه وأياديه عند خلقه، فإياه فاحمدوا أيها الناس فهو المالك المتصرف في السماوات والأرض رب العالمين.
وقوله: {وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} . قال مجاهد: (يعني السلطان) .
قال القرطبي: ( {وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ} أي: العظمة والجلال والبقاء والسلطان والقدرة والكمال) .
أخرج البخاري في"الأدب المفرد"، ومسلم في الصحيح، عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [العِزُّ إزارُه، والكبرياءُ رِداؤُه، فَمَنْ ينازعني عَذَّبْتُه] [1] .
وفي لفظ عند مسلم: [قال اللَّه تعالى: الكبرياء رِدائي، والعِز إزاري، فمن نازعني في شيء منهما عذَّبته] [2] .
ورواه أحمد وأبو داود بلفظ: [قال اللَّه تعالى: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار] .
ورواه الحاكم من حديث أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما يحكيه عن ربه عز وجل قال: [الكبرياء ردائي، فمن نازعني ردائي قصمته] [3] .
وقوله: {وَهُوَ الْعَزِيزُ} . أي: وهو القوي القاهر لكل شيء، الذي لا يُغالب ولا يمانع، الذي عزّ كل شيء وقهر أعداءه بنقمته منهم.
(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم (2620) - كتاب البر والصلة، ورواه البخاري في"الأدب المفرد" (552) ، وأخرجه أبو داود (4090) ، وابن ماجة (4174) ، وأحمد (2/ 414) .
(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم (8/ 35 - 36) ، وانظر مسند أحمد (2/ 248) ، لما بعده، وكذلك (2/ 414، 427) ، وسنن أبي داود (4090) .
(3) حديث صحيح. أخرجه الحاكم (1/ 61) ، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وأقره الألباني في السلسلة الصحيحة، عقب الحديث (541) .