فهرس الكتاب

الصفحة 4394 من 5446

وقوله: {وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ} . قال ابن عباس: (نترككم) . وهو كقوله تعالى في سورة الأعراف: {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ} [الأعراف: 51] . قال الترمذي: (معناه: اليوم نتركهم في العذاب) .

وقوله: {كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ} . أي: كما أهملتم العمل ليومكم هذا وتعاملتم معه بالشك والظن ولزمتم أهواءكم وشهواتكم، فإنا نعاملكم اليوم معاملة الناسي لكم في نار جهنم.

وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال: [قالوا: يا رسول اللَّه! هلْ نرى ربَّنَا يوم القيامة؟ قال: هل تُضَارُّون في رؤية الشَّمس في الظهيرة، ليست في سَحابة؟ قالوا: لا، قال: فهل تُضارّون في رؤية القمر ليلةَ البدر، ليس في سحابة؟ قالوا: لا، قال: فوالذي نفسي بيده! لا تُضارُّون في رؤية ربكم إلا كما تُضارّون في رؤية أحدهما، قال: فيلقى العَبْدَ فيقولُ: أيْ فُلْ[1] ! ألم أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لك الخيلَ والإبلَ، وأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فيقولُ: بلى، قال: فيقول: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلاقِيَّ؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أَنْسَاك كما نَسيتني] [2] .

وبنحوه رواه الترمذي وقال: (ومعنى قوله:"اليوم أنساك كما نسيتني": اليوم أتركك في العذاب) .

وقوله: {وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} . قال ابن جرير: (وما لكم من مستنقذ ينقذكم اليوم من عذاب اللَّه، ولا منتصر لكم ممن يعذبكم فيستنقذ لكم منه) .

وقوله: {ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} . قال ابن كثير: (أي: إنما جازيناكم هذا الجزاء لأنكم اتخذتم حُجج اللَّه عليكم سِخرِيًّا، تسخَرون وتستهزئون بها) .

وقوله: {وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} . أي: وخدعتكم زينة الدنيا وزخارفها فاطمأننتم لها.

وقوله: {فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} . أي: فاليوم لا يخرجون من النار

(1) معناه يا فلان، وهو ترخيم على خلاف القياس.

(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم (2968) - كتاب الزهد، وانظر صحيح سنن الترمذي (1978) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت