فهرس الكتاب

الصفحة 4459 من 5446

فقوله: {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} . قال القاسمي: (أي فلا تدعكم الرغبة في الحياة إلى ترك الجهاد) .

وقوله: {وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ} . أي: إنما يعود نفع الإيمان والتقوى عليكم، واللَّه غني عنكم ولا يطلب منكم شيئًا، وكذلك يعود إنفاق الأموال بالكامل عليكم لاستغنائه -تعالى- المطلق، فإن في الصدقات مواساة للفقراء ودفعًا لأحقاد صدورهم ونهوضًا بأحوال البلاد والعباد، وفي بذل الأموال للجهاد شوكة لكم في الأرض ودفع لغائلة الشرور والفساد.

وقوله: {إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا} . {فَيُحْفِكُمْ} : أي فيجهدكم بالمسألة، ويلحّ عليكم بطلبها. ففي لغة العرب: أحفى فلان إذا أكثر الطلب والمسألة. قال الزمخشري: (الإحفاء المبالغة، وبلوغ الغاية في كل شيء. يقال:"أحفاه في المسألة"إذا لم يترك شيئًا من الإلحاح) .

فالمعنى: إن يجهدكم -تعالى- بالمسألة ويلح عليكم بطلبها منكم تبخلوا بها وتمنعوها، ضَنًّا منكم بها، ولكنه عَلِمَ ضعفكم في ذلك فلم يفعل.

وقوله: {وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ} . أي أحقادكم، وكراهتكم لدينٍ يستهلك أموالكم. قال قتادة: (قد علم اللَّه أن في سؤال المال خروج الأضغان) .

وقوله: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ} . أي: ها أنتم أيها المؤمنون تدعون للنفقة في جهاد أعداء اللَّه ونُصرة دينه فمنكم من يبخل بالنفقة.

وقوله: {وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ} . أي: ومن يبخل فإنما ينقص من أجره، ويعود وبال البخل عليه.

وقوله: {وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} . قال ابن زيد: (ليس باللَّه تعالى ذكره إليكم حاجة، وأنتم أحوج إليه) .

وقوله: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} . قال قتادة: (يقول: إن توليتم عن كتابي وطاعتي أستبدل قومًا غيركم. قادر واللَّه ربنا على أن يهلكهم، ويأتي من بعدهم من هو خير منهم) . قال الطبري: {ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} : أي في البخل بالإنفاق في سبيل اللَّه).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت