فهرس الكتاب
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [إياكم والظنَّ، فإن الظَّنَّ أكذب الحديث] [1] .
وقوله: {وَلَا تَجَسَّسُوا} . قال ابن عباس: (نهى اللَّه المؤمن أن يتتبع عورات المؤمن) . وقال مجاهد: (خذوا ما ظهر لكم ودعوا ما ستر اللَّه) . وقال قتادة: (هل ترون ما التجسس أو التجسيس؟ هو أن تتبع، أو تبتغي عيب أخيك لتطلع على سره) .
والتجسُّس: البحث عما يُكتم عنك، والتحسّس: طلب الأخبار والبحث عنها. والتجسّس يطلق غالبًا في الشر، ومنه الجاسوس. وأما التحسّس فيكون غالبًا في الخير، كما قال تعالى إخبارًا عن يعقوب أنه قال: {يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ} [يوسف: 87] . وقد يستعمل كل منهما في الشرِّ.
كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [لا تحاسَدُوا، ولا تباغضوا، ولا تَحَسَّسُوا، ولا تجسَّسُوا، ولا تناجشوا، وكونوا عباد اللَّه إخوانًا] [2] .
وفي لفظ: [لا تهجُروا ولا تدابروا، ولا تحسَّسوا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد اللَّه إخوانًا] .
قال الأوزاعي: (التجسّس: البحث عن الشيء. والتحسّس: الاستماع إلى حديث القوم وهم له كارهون، أو يتسَمَّع على أبوابهم. والتدابُر: الصَّرْمُ) [3] .
ومن صحيح السنة المطهرة في آفاق هذه الآية أحاديث:
الحديث الأول: أخرج البخاري في"الأدب المفرد"، وأبو داود في السنن بسند صحيح عن معاوية قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: [إنّك إن اتَّبَعْتَ عَوْرات الناس أفْسَدْتَهم أو كِدْتَ اْنْ تُفْسِدَهم] [4] .
الحديث الثاني: أخرج أحمد وأبو داود والحاكم بسند رجاله ثقات عن جبير بن
(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم (2563) - كتاب البر والصلة. باب تحريم الظن والتجسس. . .
(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم (2563) ح (30) - كتاب البر والصلة. وكذلك ح (29) .
(3) رواه ابن أبي حاتم عنه. انظر تفسير ابن كثير عقب الحديث (6235) - سورة الحجرات.
(4) حديث صحيح. أخرجه البخاري في"الأدب المفرد" (248) ، وأبو داود (4888) ، والطبراني (19/ 890) ، وأبو نعيم (6/ 118) ، وصححه ابن حبان (5760) .