فهرس الكتاب
نفير، وكثير بن مرّة وعمرو بن الأسود والمقدام بن معديكرب وأبي أمامة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [إنّ الأمير إذا ابتغى الرِّيبَةَ في الناس أفسَدَهم] [1] .
الحديث الثالث: أخرج أبو داود بسند صحيح عن زيد بن وهب قال: [أُتِيَ ابن مسعود فقيل: هذا فلان تَقْطُرُ لحيته خمرًا! فقال عبد اللَّه: إنا قد نهينا عن التجسّس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذْ به] [2] .
وقوله: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} . نهي عن الغيبة، وهو أن تذكر الرجل بما فيه، فإن ذكرته بما ليس فيه فهو البهتان.
ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: [فرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بَهَتَّه] [3] .
وفي لغة العرب: اغتابه اغتيابًا إذا وقع فيه، والاسم الغِيبة، وهي ذكر العَيْبِ بظهر الغيب. قال الحسن: (الغيبة ثلاثة أوجه كلها في كتاب اللَّه تعالى: الغِيبة والإفك والبهتان. فأما الغِيبة فهو أن تقول في أخيك ما هو فيه. وأما الإفك فأن تقول فيه ما بلغك عنه. وأما البهتان فأن تقول فيه ما ليس فيه) . وعن شعبة: قال لي معاوية -يعني ابن قُرّة-: (لو مَرَّ بك رجل أقطع، فقلت هذا أقطع كان غِيبة) .
وقد حفلت السنة الصحيحة بآفاق هذه المعاني في أحاديث:
الحديث الأول: أخرج أبو داود بسند صحيح عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [لما عُرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يَخْمِشُونَ وجوههم وصدورهم، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم] [4] .
(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد (6/ 4) ، وأبو داود (4889) ، وصححه الحاكم (4/ 378) ، وانظر صحيح سنن أبي داود (4089) .
(2) صحيح الإسناد. أخرجه أبو داود في السنن (4890) - كتاب الأدب. باب في النهي عن التجسّس. انظر صحيح أبي داود (4090) .
(3) حديث صحيح. أخرجه مسلم (2589) ، وأبو داود (4874) ، وأحمد (2/ 384) ، والترمذي (1934) ، والدارمي (2/ 297) ، وابن حبان (5758) - (5759) .
(4) حديث صحيح. أخرجه أبو داود (4878) ، (4879) وإسناده قوي. وصححه الأرناؤوط في جامع الأصول (8/ 6215) ، وله شواهد.