فهرس الكتاب

الصفحة 4731 من 5446

خالص لوجه اللَّه في أيّ وجه من وجوه البر والخيرات. والعرب تقول لكل من فعل فعلًا حسنًا: قد أقرض، وسمي القرض قرضًا، لأن القرض أخرج لاسترداد البدل. والبدل هنا الأضعاف الكثيرة، كما قال تعالى: {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ} أي: ما بين السبع إلى سبع مئة إلى ما شاء اللَّه من الأضعاف. قال القشيري: (والقرض الحسن أن يكون المتصدق صادق النية طيب النفس، يبتغي به وجه اللَّه دون الرياء والسُّمعة، وأن يكون من الحلال) .

ومن كنوز السنة العطرة في ذلك أحاديث:

الحديث الأول: أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: [جاء رجلٌ إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه! أيُّ الصَّدقةِ أعْظَمُ أجْرًا؟ قال: أنْ تَصَدَّق وأنت صحيح شحيحٌ تَخْشى الفَقْرَ، وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحُلقوم، قُلْتَ: لفلانٍ كذا ولِفلانٍ كذا، وقد كان لفلان] [1] .

الحديث الثاني: أخرج أحمد وابن حبان والطبراني والحاكم بسند صحيح عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك: [أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه! إنّ لفلان نخلة، وأنا أقيم نخلي بها، فمره أن يعطيني إياها حتى أقيم حائطي بها. فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أعطها إياه بنخلة في الجنة". فأبى، وأتاه أبو الدحداح فقال: بِعْني نَخْلَكَ بِحائطي. قال: ففعل. قال: فأتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه! إني قد ابتعتُ النخلة بحائطي، فاجعلها له، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"كم من عَذْق دَوّاح لأبي الدحداح في الجنة"- مرارًا. فأتى امرأته فقال: يا أم الدحداح! اخرجي من الحائط، فإني بعته بنخلة في الجنة. فقالت: قد ربحت البيع. أو كلمة نحوها] [2] .

والعَذْق: النخلة. والدوّاح: العظيم الشديد العلو، وكل شجرة عظيمة: دوحة. وفي رواية للحديث عند ابن سعد من حديث عبد اللَّه بن مسعود بلفظ: [ربَّ عَذْقٍ مُذَلّلٍ لابن الدَّحداحة في الجنة] .

وفي رواية لمسلم عن جابر بن سمرة قال: [صَلّى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على ابن الدَّحْداح،

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (1419) كتاب الزكاة. وأخرجه مسلم (1032) ، وأبو داود (2865) ، والنسائي (5/ 86) ، وابن ماجة (2706) ، وأحمد (2/ 231) .

(2) حديث صحيح. أخرجه أحمد (3/ 146) ، وابن حبان (2271 - موارد) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (22/ 300/ 763) ، والحاكم (2/ 20) بإسناد صحيح على شرط مسلم. وانظر لرواية ابن سعد:"صحيح الجامع" (3484) . ولرواية مسلم: صحيح مسلم (965) - كتاب الجنائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت