الأرض يوم القيامةِ ويطوي السماء بيمينهِ ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض] [1] .
وفي صحيح أبي داود عن عائشة: [أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقول في ركوعه وسجوده: [سُبُّوح قدُّوس ربُّ الملائكة والروح] [2] .
وقوله: {السَّلَامُ} . أي: ذو السَّلام، الذي سَلِمَ من كل عيب وبرئ من كل آفة.
أخرج البخاري في"الأدب المفرد"بسند حسن عن أنس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [إن السلام اسم من أسماء اللَّه تعالى وضعهُ اللَّه في الأرض، فأفشوا السلام بينكم] [3] .
وقوله: {الْمُؤْمِنُ} . أي: الذي يصدق عبادَه وعدَه، فهو من الإيمان: التصديق، أو يؤمنهم في القيامة من عذابه، فهو من الأمان، ضدُّ الخوف [4] .
قال ابن عباس: (أي: آمن خلقه من أن يظلمهم) . وقال ابن زيد: (صدق عباده المؤمنين في إيمانهم به) .
وقوله: {الْمُهَيْمِنُ} . أي: الشهيد. وقيل: الأمين. وقيل: الرقيب الحافظ.
قال ابن عباس: (أي: الشاهد على خلقه بأعمالهم، بمعنى هو رقيب عليهم، كقوله: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [البروج: 9] ، وقوله: {ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} [يونس: 46] ، وقوله: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد: 33] ) .
وقوله: {الْعَزِيزُ} . أي الغالب القاهر، والعِزَّة: الغَلَبة.
قال الحافظ ابن كثير: (العزيز: أي: الذي قد عزَّ كل شيء فقهره وغلب الأشياء، فلا ينال جنابه لعزته وعظمته وبروته وكبريائه) .
وقوله: {الْجَبَّارُ} . هو الذي أجْبَرَ الخلق وقهرهم على ما أراد من أمرٍ أو نهي.
وقيل: هو العالي فوق خلقه. قال قتادة: (الجبار الذي جبر خلقه على ما يشاء) . وقال ابن جرير: (الجبار: المصلح أمور خلقه المتصرف فيهم بما فيه صلاحهم) .
وفي صحيح مسلم عن عبد اللَّه بن عمر قال: [رأيتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على المِنْبر وهو
(1) حديث صحيح أخرجه البخاري في الصحيح (7382) ، (6519) ، ورواه مسلم (8/ 126) .
(2) حديث صحيح. انظر صحيح سنن أبي داود (1/ 165) ، ورواه مسلم بنحوه كذلك.
(3) حديث حسن. انظر صحيح"الأدب المفرد" (760) ، وسلسلة الأحاديث الصحيحة (1894) .
(4) انظر:"جامع الأصول" (4/ 176) ، وكتابي: أصل الدين والإيمان - عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان (1/ 380) - بحث الأسماء والصفات.