فهرس الكتاب

الصفحة 5089 من 5446

وفي الحديث: [نَضَّرَ اللَّه امرأ سمع مقالتي فوعاها] : أي دعاء لوجهه بالنضارة. أي: نعَّمَهُ وحَسَّنه وزاده نورًا وإشراقًا وبهاء وجمالًا.

وقوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} أي: تنظر إلى ربها نظرًا. قاله عكرمة. وكان الحسن يقول: (نضرت وجوههم ونظروا إلى ربّهم) . والآية في إثبات رؤية المؤمنين للَّه عز وجل يوم القيامة، وأما الكفار فيحرمهم ربهم من هذه النعمة العظيمة فلا يبصرون إلا ما يخزيهم.

وفي التنزيل نحو ذلك:

1 -قال تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] .

قال الحاكم: حدثنا الأصم حدثنا الربيع بن سليمان قال: [حضرت محمد بن إدريس الشافعي وقد جاءته رقعة من الصعيد فيها: ما تقول في قول اللَّه عز وجل: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} ؟ فقال الشافعي: لما أن حُجب هؤلاء في السخط، كان في هذا دليل على أن أولياءه يرونه في الرضى] . وفي رواية: (ما حجب الفجار إلا وقد عَلِمَ أن الأبرار يرونه عز وجل) .

2 -وقال تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] . فالحسنى هي الجنة، والزيادة هي النظر إلى وجه اللَّه الكريم.

ففي صحيح مسلم عن صهيب، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول اللَّه تعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار! قال: فيرفَعُ الحجاب فينظرون إلى وجه اللَّه، فما أعطوا شيئًا أحبَّ إليهم من النظر إلى ربهم، ثم تلا: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} ] [1] .

ومن كنوز السنة الصحيحة في مفهوم هذه الآية كذلك أحاديث:

الحديث الأول: أخرج البخاري ومسلم عن جرير بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [إنكم سترون ربكم عيانًا. وفي رواية: كنا جلوسًا عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا، ثم قرأ:

(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم (181) ، والترمذي (2552) ، وأخرجه أحمد (4/ 333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت