فهرس الكتاب

الصفحة 5155 من 5446

فقوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى} . أي: الداهية العظمى. قال ابن عباس: (من أسماء يوم القيامة، عظّمه اللَّه وحذَّره عباده) . وسميت كذلك لأنها تطمّ على كل هائلة من الأمور، فتغمر ما سواها بعظيم هولها. كما قال تعالى: {وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر: 46] . وجواب"إذا"محذوف يدل عليه التقسيم بعده. والتقدير: ظهرت الأعمال. أو انقسم الناس قسمين.

وقوله تعالى: {يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى} . أي: وحينئذ يتذكر الإنسان جميع أعماله، مما عمل من خير أو شر، وذلك بعرضه عليه. كما قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} [الفجر: 23] .

وقوله تعالى: {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى} . أي: وأظهرت نار اللَّه للناظرين فرآها الناس بيانًا.

وقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى} . قال مجاهد: ( {طَغَى} : عصى) . قال ابن جرير: (يقول تعالى ذكره: فأما من عتا على ربه، وعصاه واستكبر عن عبادته) .

وقوله تعالى: {وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} . أي: وقدّم متاعَ الحياة الدنيا وشهواتها، على كرامة الآخرة ونعيمها، فعمل لدنياه، على حساب دينه وأخراه.

وقوله تعالى: {فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} . أي: فإن المنزل والمقام في الآخرة في الجحيم، حيث طعام الزقوم، وشراب الحميم.

وقوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} . قال ابن كثير: (أي: خاف القيامَ بين يدي اللَّه -عزَّ وجلَّ- وخاف حُكْمَ اللَّه فيه، ونهى نفسه عن هواها، ورَدَّها إلى طاعة مولاها) .

وقوله تعالى: {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} . أي: فإن المنزل والمقام يوم القيامة في جنة السُّرور والنعيم، حيث الحفاوة والتكريم، والخلود في نعيم مقيم.

وقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} . قال القاسمي: (أي إقامتها. أي متى يقيمها اللَّه ويكوّنها. قال الناصر: وفيه إشعار بثقل اليوم كقوله: {وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا} [الإنسان: 27] ، ألا تراهم لا يستعملون الإرساء إلا فيما له ثقل، كمرسى السفينة وإرساء الجبال) . وقال الفراء: (رُسُوّها قيامها كرسوّ السفينة) . وقال أبو عبيدة: (أي منتهاها، ومرسى السفينة حيث تنتهي) . وقال الربيع بن أنس: (متى زمانها) ، والمعنى متقارب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت