فهرس الكتاب

الصفحة 5156 من 5446

وقوله تعالى: {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا} .

أخرج الحاكم في المستدرك بسند صحيح على شرط الشيخين عن عائشة قالت: [لم يزل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يسأل عن الساعة حتى أنزل اللَّه عز وجل: {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا} ] [1] .

وأخرج البزار ورجاله رجال الصحيح عن طارق بن شهاب قال: [كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يزال يذكر شأن الساعة حتى نزلت: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} إلى قوله: {مَنْ يَخْشَاهَا} ] [2] .

قال القرطبي: (ويجوز أن يكون إنكارًا على المشركين في مسألتهم له، أي فيم أنت من ذلك حتى يسألوك بيانَه، ولست ممن يعلمه. رُوي معناه عن ابن عباس. والذكْرَى بمعنى الذكر. {إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا} أي منتهى علمها، فلا يوجد عند غيره علم الساعة) .

وفي التنزيل نحو ذلك:

1 -قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [لقمان: 34] .

2 -وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} [الأعراف: 187] .

وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: [قال -جبريل- يا رسول اللَّه! متى تقوم الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل] [3] .

وقوله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا} . قال النسفي: (أي لم تبعث لتعلمهم بوقت الساعة وإنما بعثت لتنذر من أهوالها من يخاف شدائدها) .

وقوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} . قال قتادة: (وقت الدنيا في أعين القوم حين عاينوا الآخرة) .

والمعنى: كأن هؤلاء المكذبين بها، وبما فيها من الجزاء والحساب، يوم

(1) حديث صحيح. أخرجه الحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح على شرطهما، وأقرّه الذهبي. وأخرجه عبد الرزاق في"تفسيره" (3492) عن عروة به. وانظر:"الصحيح المسند من أسباب النزول"- الوادعي - سورة النازعات، الآيات (41 - 45) . وأخرجه الطبري (36314) .

(2) حديث صحيح. أخرجه البزار (2279) ، والطبري (36315) - عن طارق بن شهاب مرسلًا.

(3) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح -حديث رقم- (10) - كتاب الإيمان. باب: الإسلام ما هو وبيان خصاله، من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت