فهرس الكتاب

الصفحة 5301 من 5446

وقيل لجعفر بن محمد الصادق: (لم أوتِمَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من أبويه؟ فقال: لئلا يكون لمخلوق عليه حق) .

وقوله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} . أي: غافلًا عما يراد بك من أمر النبوة فهداك اللَّه وأرشدك لذلك. والضلال هنا بمعنى الغفلة، كما قال جل ذكره في سورة طه: {لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} ، وكما قال لنبيِّه في سورة يوسف: {وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} .

وقيل: بل المراد وجدك ضالًا لم تكن تدري الشرائع ولا القرآن، فهداك اللَّه إلى القرآن وإلى شرائع الإسلام، كما قال سبحانه في سورة الشورى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ. . . .} . وقيل: بل المراد تنشئتك في قوم ضلال فهداهم بك سبحانه.

وعن قتادة: ( {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى(6) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} قال: كانت هذه منازل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل أن يبعثه اللَّه سبحانه وتعالى).

وقوله تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} . أي: وجدك فقيرًا ذا عيال لا مال لك، فأغناك بما أعطاك من الرزق. والعرب تقول: عال الرجل يعِيل عَيلة: إذا افتقر. قال النسفي: ( {فَأَغْنَى} أغناك بمال خديجة، أو بمال أفاء عليك من الغنائم) .

وقوله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} . قال قتادة: (كُنْ لليتيم كالأب الرحيم) . قال ابن كثير: (أي: كما كنتَ يتيمًا فآواك اللَّه فلا تَقْهَر اليتيمَ، أي: لا تُذِلَّهُ وتَنْهَره وتُهنه، ولكن أَحْسِنْ إليه، وتَلَطَفْ به) .

وقوله تعالى: {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} . قال ابن إسحاق: (أي: فلا تكن جَبَّارًا، ولا مُتكبِّرًا، ولا فحَّاشًا، ولا فظًا على الضعفاء من عباد اللَّه) . وقال قتادة: (يعني ردّ المِسكين برحمةٍ ولين) . وعن السدي: (المراد طالب العلم إذا جاءه فلا تنهره) . والمقصود: لا تنهر السائل إذا سالك، فكما كنت ضالًا فهداك اللَّه، فارفق بطالب العلم المسترشد. وكما كنت فقيرًا فأغناك اللَّه، فأطعم السائل أو ردَّه ردًّا لينًا.

وقوله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} . أمْرٌ من اللَّه لنبيّه بالتحدث بنعمة اللَّه عليه، وهو كذلك سُنّة في أمته.

فعن مجاهد: ( {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} قال: بالنبوة) . أي: حدِّث بالنبوة التي آتاك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت