اللَّه وهي أجل النعم. وفي رواية عن مجاهد أيضًا: ( {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} قال بالقرآن) . والصحيح أنها تعم كل نعم اللَّه عليه.
وروى ابن جرير بِسنده عن أبي نضرة، قال: (كان المسلمون يرون أَنَّ مِنْ شكرِ النعم أن يحدث بها) .
قلت: وهذا معنى مبسوط في روائع من السنة العطرة. ومن ذلك:
الحديث الأول: أخرج عبد اللَّه بن أحمد في"زوائد المسند"، وكذلك أحمد في المسند، والبزار والطبراني بسند حسن عن النعمان بن بشير قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على المنبر: [مَنْ لمْ يشكُر القليلَ لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناسَ لم يشكر اللَّه. والتحدُّث بنعمةِ اللَّه شكرٌ، وتركُها كفرٌ. والجماعةُ رحمةٌ، والفرقةُ عذابٌ] [1] .
الحديث الثاني: أخرج أبو داود والترمذي بسند صحيح عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [لا يشكر اللَّه من لا يشكر الناس] [2] .
الحديث الثالث: أخرج أبو داود بسند حسن عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [من أُعْطِي عَطاءً فَوَجَدَ فَلْيَجْز به، فإن لم يجد فَلْيُثْنِ به، فمن أثنى به فقد شَكَرَهُ، ومن كتَمَهُ فقد كفَرَه] [3] .
الحديث الرابع: أخرج أبو داود وأبو نعيم بسند صحيح عن جابر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [من أبلي بلاء فذكره، فقد شكره، وإن كتمه فقد كفره] [4] .
الحديث الخامس: أخرج أبو يعلى بسند حسن من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: [إنّ اللَّه جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده] [5] .
(1) حديث حسن. أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في"زوائد المسند" (4/ 375) ، وأخرجه أحمد في المسند (4/ 278) ، والبزار (1637) ، وقال الهيثمي في"المجمع" (5/ 217 - 218) : رواه البزار والطبراني وعبد اللَّه بن أحمد، ورجالهم ثقات. وقد مضى.
(2) حديث صحيح. أخرجه أبو داود (4811) ، والترمذي (1955) ، والبخاري في"الأدب المفرد" (218) ، والطيالسي (2491) ، وأحمد (2/ 58) ، وابن حبان (3407) .
(3) حديث حسن. أخرجه أبو داود (4813) ، وبنحوه الترمذي (2034) . وله شواهد.
(4) حديث صحيح. أخرجه أبو داود (4814) ، وأبو نعيم في"أخبار أصبهان" (1/ 259) ، وأخرجه ابن عساكر (16/ 302/ 1) ، وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (618) .
(5) حديث حسن. أخرجه أبو يعلى (1055) ، ولصدره شاهد في صحيح مسلم (91) ، من حديث ابن مسعود. وكذلك عند أبي داود (4091) ، والترمذي (1999) .