فهرس الكتاب

الصفحة 5393 من 5446

السجود، ويُتِمُّ السجودَ ولا يُتِمُّ الركوعَ] [1] .

وقوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ} . قال الضحاك: (يعني المنافقين) . وقال ابن عباس: (هم المنافقون، كانوا يراؤون الناس بصلاتهم إذا حضروا، ويتركونها إذا غابوا) . وقال ابن زيد: (يصلون، وليس الصلاة من شأنهم، رياءً) . والمقصود: إنما هم يراؤون الناس بصلاتهم إذا صلوا، وكذلك في جمع أعمالهم التي ظاهرها البِرّ، ليثنوا عليهم. كما قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 142] .

وفي صحيح الإمام مسلم عن أبي هريرة مرفوعًا: [قال اللَّه تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركتُه وشركه] [2] .

وفي مسند الإمام أحمد بإسناد حسن عن أبي سعيد مرفوعًا: [ألا أخبركم بما هو أخوفُ عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى يا رسول اللَّه. قال: الشرك الخفي: يقوم الرجل فيصلي فيُزين صلاته، لما يرى من نظر الرجل] [3] .

وقوله تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} . الماعون: اسم لما يتعاوره الناس بينهم، من الدلو والفأس والقِدْر، وما لا يمنع، كالماء والملح. وقيل الماعون هو الزكاة: أي يمنعون زكاة أموالهم.

قال ابن كثير: (أي: لا أحسنُوا عبادةَ ربهم، ولا أحسنُوا إلى خلقه حتى ولا بإعارة ما يُنْتَفَعُ به ويُستعان به، مع بقاء عينه ورجوعه إليهم، فهؤلاء لمنع الزكاة وأنواع القربات أولى وأولى) .

وأصل الماعون في لغة العرب من المَعْن وهو القليل -حكاه الطبري-. أو من المعونة، والألف عوض من الهاء -حكاه الجوهري-. قال قطرب: (أصل الماعون من القلة، والمَعْنُ: الشيء القليل، تقول العرب: ماله سَعْنَة [4] ولا معنة، أي شيء

(1) حديث حسن. أخرجه الأصبهاني في"الترغيب" (ق 236/ 2) ، وإسناده حسن، رجاله ثقات. وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة -حديث رقم- (2535) .

(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (2985) -كتاب الزهد والرقائق-، وقد مضى.

(3) حديث حسن. أخرجه أحمد في المسند (3/ 30) وسنده حسن. وانظر تفصيل البحث في كتابي:"أصل الدين والإيمان - عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان" (1/ 495 - 499) .

(4) السّعنة: الكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت