قليل). فيكون الماعون هو المستغل من منافع الأموال، ومن ثمَّ فتكون الزكاة والصدقة ونحوهما من المعروف -على هذا المعنى- ماعونًا.
وقال ابن العربي: (الماعون: مفعول من أعان يعين، والعَوْن: هو الإمداد بالقوة والآلات والأسباب الميسرة للأمر) .
وقال الرازي: (والماعون: اسم جامع لمنافع البيت كالقدر والفأس ونحوهما. والماعون أيضًا الماء. والماعون أيضًا الطاعة. وقوله تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} . قال أبو عبيدة: الماعون في الجاهلية كُلُّ مَنْفَعَةٍ وعَطِيَّة، وفي الإسلام الطاعة والزكاة) .
ومن أقوال أئمة التفسير في ذلك:
1 -قال مجاهد: قال علي: (الماعونُ الزكاة) . وروي ذلك عن ابن عمر، وسعيد بن جبير. وقال الحسن البصري: (إن صلى راءى، وإن فاتته لم يَأسَ عليها، ويمنع زكاة ماله. وفي لفظ: صدقة ماله) . وقال زيد بن أسلم: (هم المنافقون، ظهرت الصلاة فصلوها، وخفيت الزكاة فمنعوها) .
2 -وقال المسعودي، عن سلمةَ بن كُهَيل، عن أبي العُبَيدين: أنه سأل ابن مسعود عن الماعون فقال: (هو ما يتعاطاه الناس بينهم، من الفاس والقدر والدّلو، وأشباه ذلك) .
وفي لفظ: (ما يتعاور الناس بينهم: الفأس والدلو وشبهُه) . وعن ابن عباس: (أنه العارية) .
3 -وعن محمد بن كعب: ( {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} قال: المعروف) . وقال البخاري: (و {الْمَاعُونَ} : المعروف كله) .
4 -وقال الزهري: ( {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} : قال: بلسان قريش المالُ) .
5 -وقال الفراء: (سمعت بعض العرب يقول: الماعون: الماء) .
قلت: والجامع لهذه الأقوال المتقاربة أن الماعون يشمل أنواع المعاونة بالمال والمنافع، والآية ذمٌّ في حق مانع العارية والمنفعة، والصدقة والزكاة من باب أولى.