فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 5446

أو الأخ، أو ابن الأخ، أو غيرهما من العصبة). وقال السدي: (أما"موالي"، فهم أهل الميراث) .

قال البخاري: (وقال مَعْمَر: {مَوَالِيَ} أولياءَ ورثة) .

وقوله: {مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} . أي: من ترِكَة والديه وأقربيه من الميراث.

وقوله: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} أي: تحالفتم معهم بالأيمان المؤكدة فأعطوهم من الميراث. وهذا حكم منسوخ فصار الميراث في ذوي الرحم.

أخرج البخاري عن ابن عباس: ( {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} قال: وَرَثة، {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحِمه، للأخوة التي آخى النبي - صلى الله عليه وسلم -, بينهم، فلما نزلت: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} نُسِخَتْ، ثم قال: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} من النصر والرِّفادة والنصيحة، وقد ذهب الميراث ويوصي له) [1] .

وقال البخاري: ( {عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} . هو مولى اليمين: وهو الحليف. والمولى أيضًا: ابن العم، والمولى: المُنْعِمُ المُعْتِق، والمولى: المُعْتَقُ، والمولى: المليكُ، والمولى: مَوْلىً في الدين) .

وقرأها قراء الكوفة: {عَقَدَتْ} ، وقرأها آخرون {عاقَدَتْ} وكلاهما مشهور.

أخرج الإمام مسلم عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [لا حِلْفَ في الإسلام، وأيُّما حِلْفٍ كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدَّة] [2] .

قال الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجَّاج، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس قال: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} : فكان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل، ويقول: ترثني وأرِثُكَ. وكان الأحياء يتحالفون، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كل حلف كان في الجاهلية أو عقد أدركه الإسلام، فلا يزيده الإسلام إلا شدة، ولا عَقْدَ ولا حلف في الإسلام". فَنَسَخَتْها هذه الآية: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأنفال: 75] [3] .

(1) حديث صحيح. أخرجه البخاري (4580) ، كتاب التفسير، سورة النساء، آية (33) .

(2) حديث صحيح. أخرجه مسلم (2530) ، وأحمد (4/ 83) ، والبيهقي (6/ 262) وغيرهم.

(3) ذكره الحافظ ابن كثير في التفسير - سورة النساء - آية (33) ، وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت