فهرس الكتاب
وقوله: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ} .
النشوز: استعلاء المرأة على زوجها، بترك فراشه أو مخالفته فيما يلزم طاعته.
وأصل النشوز: الارتفاع. ويقال للمرتفع من الأرض"نشْز"و"نَشَاز".
وأقوال الصحابة والتابعين في ذلك متقاربة:
1 -قال ابن عباس: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} ، تلك المرأة تنشز، وتستخف بحق زوجها ولا تطيع أمره).
2 -قال السدي: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} قال: بغضهن).
3 -وقال ابن زيد: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} ، قال: التي تخاف معصيتها. قال:"النشوز"، معصيته وخِلافه). وقال عطاء: ("النشوز": أن تحب فراقَه، والرجلُ كذلك) .
وقوله: {فَعِظُوهُنَّ} . قال ابن عباس: (يعني: عظوهن بكتاب الله. قال: أمره الله إذا نشزت أن يعظها ويذكّرها الله، ويعظِّم حقّه عليها) . وقال سعيد بن جبير: (عظوهن باللسان) .
وقد جاءت السنة الصحيحة بالتحذير الشديد للمرأة من النشوز ومعصية الزوج، والترغيب الكبير في خدمته وطاعته، فإن رضا الله في رضاه. وفي ذلك أحاديث:
الحديث الأول: أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها، لعنتها الملائكة حتى تصبح] [1] .
ورواه البخاري بلفظ: [إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت عليه، لعنتها الملائكة حتى تصبح] [2] .
الحديث الثاني: أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن عبد الله بن أبي أوفى قال: [لما قدم معاذ بن جبل من الشام سجد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، من عِظَمِ حَقِّهِ عليها] [3] .
(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم في صحيحه، برقم (1436) ح (120) .
(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (5193) ، ومسلم (1436) ، وأحمد (2/ 439) ، وغيرهم.
(3) حديث صحيح. أخرجه أحمد (2322) ، وابن ماجة (1853) ، وابن حبان (4171) ، وغيرهم.