فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 5446

تم يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في جميع أموره، ثم ينقاد للحق الذي يحكم به ويستسلم لذلك دون حرج أو مدافعة.

قال مجاهد: ( {إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} : لا يطيعهم أحد إلا بإذن الله) . وهذا توبيخ من الله للمنافقين المتحاكمين إلى الطاغوت، وهم يزعمون أنهم يؤمنون بما أنزل الله إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم -. فإن من هداه الله ونوّر قلبه وفقه لطاعة رسله، وإلا تركه متخبطًا تائهًا في ظلمات الهوى.

وقوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} .

إرشاد من الله للعصاة المذنبين أن يأتوا إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فيستغفروا الله عنده ويسألوه أن يستغفر لهم، إذن لوجدوا مغفرة الله ورحمته قريبة منهم.

قلت: وهذه الآية خاصة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، أما وقد غاب عنا ومات فلا يلجأ العبد عند استغفاره إلا إلى الله العزيز الغفار.

ففي صحيح مسلم عن الأغَرِّ بن يسار المُزَني رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه، فإني أتوب في اليوم مئة مرة] [1] .

وفي صحيح مسلم أيضًا عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار, ويبسط يده بالنهار ليتوب مُسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها] [2] .

وفيه عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه] [3] .

قال القرطبي: (هذا الحديث أجري مجرى المثل الذي يُفهم منه قبول التوبة واستدامة اللطف والرحمة، وهو تنزل عن مقتضى الغني القوي القاهر إلى مقتضى اللطليف الرؤوف الغافر) .

(1) حديث صحيح. رواه مسلم في صحيحه برقم (2702) (42) دون قوله:"واستغفروه"، وبزيادة"إليه"بعد"في اليوم"، وأخرجه أبو داود (1515) ، وغيرهما.

(2) حديث صحيح. أخرجه الإِمام مسلم في صحيحه برقم (2759) ، كتاب التوبة.

(3) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح -حديث رقم- (2703) -كتاب الذكر والدعاء. باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت