فهرس الكتاب
وقوله: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} .
أي: حتى يجعلوك حكمًا بينهم فيما تشابه واختلط عليهم والتبس حكمه.
وقوله: {ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ} . قال مجاهد: (شكًّا) . وقال الضحاك: (إثمًا) .
وقوله: {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} . قال الضحاك: (ويُسلّموا لقضائك وحكمك، إذعانًا منهما بالطاعة، وإقرارًا لك بالنبوة تسليمًا) .
أخرج البخاري ومسلم عن عروة قال: [خاصم الزبير رجلًا من الأنصار في شريج[1] من الحَرَّة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك. فقال الأنصاري: يا رسول الله، أَنْ كان ابن عمتك؟ فتلوّنَ وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجعَ إلى الجَدْر، ثم أرسل الماء إلى جارك. واستوعى النبي - صلى الله عليه وسلم - للزبير حَقَّهُ في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري، وكان أشار عليهما - صلى الله عليه وسلم - بأمر لهما فيه سَعَة، قال الزبير: فما أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} ... الآية] [2] .
ورواه ابن ماجه بسند صحيح عن عروة بن الزبير، أن عبد الله بن الزبير حدثه: [أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبيرَ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شِراج الحَرَّةِ التي يسقون بها النخل. فقال الأنصاري: سرِّح الماء يمر. فأبى عليه. فاختصما عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اسْقِ يا زُبَيْر. ثم أرسل الماء إلى جارك. فغضب الأنصاري، فقال: يا رسول الله, أَنْ كان ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فتلون وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: يا زُبيرُ، اسْقِ، ثم احبسِ الماء حتى يرجع إلى الجَدْر. قال، فقال الزبير: والله، إني لأحْسِبُ هذه الآية نزلت في ذلك. {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ] [3] .
(1) أي في مسيل الماء من الحرة إلى السهل.
(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري (4585) (2361) مرسلًا، وأخرجه (2708) ، ووصله البخاري (2359) ، وأخرجه مسلم (2357) ، وأحمد (4/ 4 - 5) .
(3) حديث صحيح. انظر صحيح سنن ابن ماجه (15) - باب تعظيم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتغليظ على من عارضه. والشراج جمع شرجة، وهي مسايل الماء. والحرة: أرض ذات حجارة سود. والجدر: الجدار. قيل المراد ما رفع حول المزرعة. وقيل أصول الشجر.