ومسلم [1] في"صحيحيهما"من حديث قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير ابن نهيك، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أعتق شقصًا له في عبد فخلاصه في ماله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه"وقد روى هذا الحديث عن قتادة سبعة [2] أكثرهم ثقات أثبات فجعلوا [3] الاستسعاء من قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم: سعيد بن أبي عروبة، وجرير بن حازم، وأبان بن يزيد العطار، وموسى بن خلف وحجاج [4] وحجاج بن أرطاة، ويحيى بن صبيح -جد سليمان بن حرب لأمه- ورواه همام بن يحيى -في روايةٍ عنه- عن قتادة فجعل الاستسعاء من قول قتادة، ورواه بعضهم عن همام فلم يذكر الاستسعاء بالكلية، فرجح الحافظ أبو الحسن الدارقطني [5] رواية همام عن قتادة -مع الاختلاف عنه- على رواية هؤلاء السبعة؛ لأن معه زيادة علم، مع أن بعضهم أوثق منه وأثبت، ومع أن
(1) "صحيح مسلم" (2/ 1140 رقم 1503) .
(2) في"الأصل": (شعبة) وهو تصحيف، وسيأتي على الصواب.
(3) تصحفت في"الأصل"ولعلها كما أثبته.
(4) يعني: ابن حجاج، كما سيأتي نقلًا عن البخاري - رحمه الله.
(5) قال الدارقطني في"العلل" (10/ 317) ، وأما الخلاف في متنه فإن سعيد بن أبي عروبة وحجاج بن حجاج وأبان العطار وجرير بن حازم وحجاج بن أرطاة اتفقوا في متنه، وجعلوا الاستسعاء مدرجًا في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما شعبة وهشام فلم يذكرا فيه الاستسعاء بوجه.
وأما همام فتابع شعبة وهشامًا على متنه، وجعل الاستسعاء من قول قتادة، وفصل بين كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويشبه أن يكون همام قد حفظه، قال ذلك أبو عبد الرحمن المقرئ -وهو من الثقات- عن همام.
ورواه محمد بن كثير وعمرو بن عاصم عن همام فتابعه -كذا- شعبة على إسناده ومتنه، ولم يذكر فيه الاستسعاء بوجه. اهـ.