وأصدقهم حياءً عثمان، وأمين أمتي أبو عبيدة بن الجراح، وأعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ، (وأقرؤهم أبيٌّ) [1] وأفرضهم زيد بن ثابت"."
قال الخطيب: وإرسال هذا الحديث عن معمر عن قتادة أصح من إيصاله.
فإن قيل: فقد روي هذا الحديث من رواية محمد بن المنكدر عن جابر، قال أبو القاسم الطبراني في"معجمه الصغير" [2] : حدثنا علي بن جعفر الملحمي الأصبهاني، ثنا محمد بن الوليد العباسي، ثنا عثمان بن زفر، ثنا مندل به علي، عن ابن جريج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أرحم أمتي بامتي أبو بكر "الحديث.
فالجواب: أن هذا الإسناد ضعيف غريب جدًا بل موضوع، ومندل بن علي تكلم فيه الإمام أحمد بن حنبل [3] ويحيى [4] والنسائي [5] وابن حبان [6] والدارقطني [7] وغيرهم [8] ، والحمل في هذا الحديث على محمد بن الوليد،
(1) ليست في"الفصل"وهي ثابتة في"المصنف".
(2) "المعجم الصغير" (1/ 201) وقال الطبراني: لم يروه عن ابن جريج الا مندل. ورواه أبو نعيم في"تاريخ أصبهان" (2/ 13) عن الطبراني به.
(3) "العلل ومعرفة الرجال" (1/ 412 رقم 871) .
(4) قال في رواية الدوري: ضعيف."تاريخ الدوري" (4/ 44 رقم 3057) وقال في رواية ابن أبي خيثمة: ليس بشيء."الجرح والتعديل" (8/ 435) وقال مرة: ليس به بأس. وقال مرة: صالح. انظر"الجرح والتعديل" (8/ 435) و"تهذيب الكمال" (28/ 495 - 496) وحاشيته.
(5) كتاب"الضعفاء والمتروكين" (606) .
(6) كتاب"المجروحين" (3/ 24 - 25) .
(7) "الضعفاء والمتروكون" (176) و"سؤالات البرقاني" (110) .
(8) منهم: علي بن المديني، والبخاري، وأبو زرعة الرازي، ويعقوب بن شيبة، وابن عدي. كما في"تهذيب الكمال" (28/ 496 - 497) .