فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 2308

(بل رجلان) ، ويمتنع ذلك بعد دخول"مِن".

أما الواقعة بعد"ما"فلا تستعمل إلا في النفي والتأكيد لا غير، نحو: (ما جاءني من أحد) . وزعم الكوفيون أنها تزاد في الإثبات نحو: {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} [الأحقاف: 31] ؛ بدليل: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: 53] .

وأُجيب بأن"مِن"للتبعيض؛ لأن مِن الذنوب حقوق العباد، والله عَزَّ وَجَلَّ لا يغفرها، بل يستوهبها إذا شاء. وقوله: {يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} إنما هو في هذه الأُمة، وقوله في الآية الأخرى: {مِنْ ذُنُوبِكُمْ} هو في قوم نوح، فلم يتواردا على محل. ولو سُلِّم أنها أيضًا في هذه الأُمة فلا يبعد أن يغفر بعض الذنوب لقوم وجميعها لآخَرين.

الثامن: الفصل، نحو: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220] ، وتُعْرف بدخولها على ثاني المتضادين.

التاسع: مجيئها بمعنى"الباء"، وهو معنى قولي: (وَالْمَجِيءُ في التَّفْهِيمِ كـ"الْبَا") ، أي: مجيء"مِن"لإفهام هذه المعاني كما تُفهمها الحروف المذكورة.

مثالها بمعنى"الباء"قوله تعالى: {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} [الشورى: 45] . قال يونس: أي: بِطرف. ويحتمل أنه من ابتداء الغاية.

العاشر: بمعنى"في"، كقوله تعالى: {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} [فاطر: 40] ، أي: في الأرض. كذا مُثِّلت، والظاهر أنها على بابها؛ لصحة المعنى بذلك.

والأحسن أن يمثل بما حكاه ابن الصباغ في"الشامل"عن الشافعي - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ} [النساء: 92] أنها بمعنى"في"؛ بدليل قوله: {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [النساء: 92] .

الحادى عشر: بمعنى"عند"، كقوله تعالى: لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت