فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 2308

ولهذا لَمَّا فرغ ابن الحاجب من بيان التعريفات المختارة عنده والمزيف، قال: (إن القائلين بالنفسي اختلفوا في كون"الأمر"له صيغة تخصه) .

ثم قال: (والخلاف عند المحققين في صيغة"افْعَل") [1] .

أي: وأما في دلالة صيغةٍ ما فَبِلَا خِلاف، لكن لا يكون بالوضع. وسنزيد ذلك بيانًا بَعْد.

فإنْ قيل: كيف تدَّعِي أن تعريفك شامل للنفسي واللفظي مع ذِكرك فيه ما يقتضي انطباقه على اللفظي فقط؟ وذلك قولك: (مدلولًا عليه بغير"كُف") ، فاقتضَى أن كلامك فيما له صيغة.

قلتُ: المراد بـ"مدلول عليه"أنه لو أُريد الدلالة عليه لَكان بهذا، لا أن المراد أن يكون موجودًا فيه دلالة لفظ"كُف".

قولي: (مَا لَمْ يُفَدْ بِنَحْوِ"كُفَّ") ، أي: ما لم يُستفَد بنحو"كف"، أي: مِثل:"أَمْسِك"و"دع"كما سبق، ومنه نحو:"لِتكُف"و"لِتمْسِك"، فإن صيغة الأمر الموضوعة له -كما صرح به ابن فارس وغيره- إما فِعل الأمر وإما المضارع المقرون بلام الأمر، نحو: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق: 7] ، {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ} [المائدة: 47] .

نعم، اختلف النحاة أيهما الأصل؟

فالأكثرون أنه"افْعَل"؛ لإفادته المعنى بلا واسطة، و"لتفعل"إنما تفيده بواسطة اللام.

وقيل: الأصل"لتفعل"؛ لأن الأمر معنى، والأصل في المعاني أن يدل عليها بالحروف.

(1) مختصر منتهى السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل (1/ 651) ، الناشر: دار ابن حزم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت