فهرس الكتاب
حكى هذا الخلاف العكبري في"شرح الإيضاح"، وقد صرحت في تمثيل الأمر في البيت الثاني بالنوعين، وهو قولي: (كَـ"لِتَصُمْ"وَ"صَلِّ") وإن كان دخول لام الأمر على فعل المخاطب المبني للفاعل قليلًا.
ومنه قراءة عثمان وأُبَي وأنس: {فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا} [يونس: 58] بالتاء من فوق، بل ذلك أَقَل من جزمها فعل المتكلم، نحو قوله تعالى: {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} [العنكبوت: 12] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"قوموا فلأُصَلِّ لكم" [1] . وسواء أكان النوعان في الأمر من فعل ثلاثي أو أكثر؛ فلذلك أتيت بكاف التشبيه في النَّظم.
وشمل التشبيه أيضًا أسماء الأفعال، نحو:"صَهْ"و"مَهْ"، كقوله - صلى الله عليه وسلم:"مَهْ، عليكم من العمل ما تطيقون" [2] . ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - للحسن حين أخذ تمرة من الصدقة:"كخ كخ" [3] .
وفي معنى ذلك أيضًا المصدر القائم مقام الأمر، نحو: {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4] ، ولو حول من النصب إلى الرفع نحو: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} [البقرة: 196] ، {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] .
والله أعلم.
(1) صحيح البخاري (رقم: 373) ، صحيح مسلم (رقم: 658) واللفظ للبخاري.
(2) سنن النسائي (رقم: 5035) ، وهو في: صحيح البخاري (رقم: 43) بلفظ: (مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ) ، صحيح مسلم (رقم: 785) بلفظ: (عَلَيْكُمْ من الْعَمَلِ ما تُطِيقُونَ) .
(3) صحيح البخاري (رقم: 1420) ، صحيح مسلم (رقم: 1069) .