فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 2308

الحادى عشر: الإكرام، نحو: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} [الحجر: 46] ، فإن قرينة {بِسَلَامٍ آمِنِينَ} تدل عليه.

قال صاحب"التنقيحات": ولا وَجْه لحمله على الوجوب كما زعم بعض المعتزلة؛ فإن الآخِرة ليست دار تكليف. أي: فإنما هو غاية في إكرام أهل الجنة؛ بسلامتهم من جميع آفات الآخرة.

وهذا معنى قولي: (بِسَلَامٍ نَامِي) ، أي: زائد، بالغ إلى الغاية. والله أعلم.

ص:

532 -كَذَلِكَ التَّسْخِيرُ"كُونُوا قِرَدَهْ"... {فَأْتُوا بِسُورَةٍ} لِعَجْزٍ أَوْرَدَهْ

الشرح:

الثاني عشر: التسخير، كقوله تعالى: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65] ، والمراد به: السخرياء بالمخاطَب به، لا بمعنى التكوين كما سمَّاه [به] [1] القفال وغيرُه كما سبق.

والفرق بينه وبين التكوين أن التكوين: سرعة الوجود عن العدم، وليس فيه انتقال إلى حالة مُمْتَهَنَة، بخلاف التسخير، فإنه لُغةً: الذِّلة والامتهان في العمل، ومنه قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا} [الزخرف: 13] ، أي: ذَلَّلَه؛ لنَرْكَبه. ونقول: فلان سُخْرة السلطان.

وبالجملة فالعلاقة فيه وفي التكوين المشابهة المعنوية وهو التحتم في وقوع ذلك.

وقد يقال: العلاقة هي الطلب وإنِ اختلفت جهته.

(1) كذا في (ت) . لكن في سائر النُّسخ: ابن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت