فهرس الكتاب

الصفحة 1153 من 2308

الثالث عشر: التعجيز، كقوله تعالى: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: 23] . والعلاقة بينه وبين الوجوب المضادة؛ لأن التعجيز إنما هو في الممتنعات، والإيجاب في الممكنات.

ومثله: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ} [الطور: 34] . ومَثَّله الصيرفي والقفال بقوله تعالى: {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) } [الإسراء: 50] ، قال: ومعلوم أن المخاطَبين ليس في قدرتهم قَلْب الأعيان؛ فَيُعْلَم أن ذلك تعجيز لهم.

والفرق بين هذا وبين التسخير أن التسخير نوع من التكوين، فمعنى {كُونُوا قِرَدَةً} [البقرة: 65] : انقلبوا إليها. وأمَّا التعجيز فإلزامهم أن ينقلبوا، وهُم لا يقدرون أن ينقلبوا حجارة أو حديدًا.

نعم، قال ابن عطية في"تفسيره": (في التمثيل بهذا نظر. وإنما التعجيز حيث يقتضي بالأمر فِعْلَ ما لا يَقْدر عليه المخاطَب، نحو: {فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ} [آل عمران: 168] ، وأمَّا هذه الآية فمعناها: كونوا بِالتوهُّم والتقدير كذا وكذا) [1] .

وهو معنى قولي: (لِعَجْزٍ أَوْرَدَهْ) ، أي: أورده لعجز المخاطَب عن ذلك، فهو معنى التعجيز، والله أعلم.

ص:

533 -ولإهَانَةٍ كـ {ذُقْ} ، وَالتَّسْوِيهْ ... مِثْلُ {اصْبِرُوا أَوْ لَا [2] } كُمْ ذي التَّصْلِيَهْ

الشرح:

الرابع عشر: الإهانة للمخاطَب بصيغة"افعل"، كقوله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ

(1) المحرر الوجيز (3/ 462) .

(2) [لا] ثابتة في (ص، ت، ن) وبه ينضبط الوزن، وليست في (ش، ق، ت، ظ، ض) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت