فهرس الكتاب
(أحدهما: أن الأُولى فيما ضَعُف احتماله؛ لأن الاحتمال الضعيف لا يؤثر في دلالة الظواهر؛ لأنها لا تخلو عن احتمال. والثانية فيما قَوِيَ فيه الاحتمال بحيث ساوى الباقي أو قاربَه.
الثاني: أن الأُولى إذا كان الاحتمال في محل الحكم، والثانية فيما إذا كان في دليل الحكم.
فالأول: كقصة غيلان؛ لأن الاحتمال في النسوة، ونحوه: {فَتَحْرِيْرُ رَقَبَةٍ} [المجادلة: 3] يحتمل أن تكون سوداء أو بيضاء وغير ذلك من الأوصاف.
والثاني: كحديث:"فيما سقت السماء العشر" [1] ، يحتمل أن يراد به عموم ما فيه الزكاة حتَّى من الخضروات، ويحتمل أنَّه سِيق لبيان قَدْر المخرج؛ لأن اللفظ إذا خرج لمعنى، لا يُحتج به في غيره. وكحديث المُحْرِم الذي وقع عن راحلته، فقال - صلى الله عليه وسلم:"لا تمسوه طِيبًا، ولا تُخمِّروا رأسه" [2] يحتمل أن يختص به وأنْ يَعُم كل محُرم) [3] . انتهى
وضُعِّفَ الفرقان:
-بأن الاحتمال وإن ضَعُف فهو داخل في العموم، فيحتمل أنَّه المراد دون غيره، فهو - في ذلك - والقوي سواء.
-وأنَّ المحرم الذي مات: الاحتمال فيه في محل الحكم، بل غالب وقائع الأعيان الاحتمال فيها في محل الحكم، لا في دليله.
وجمع الأصفهاني في"شرح المحصول"بأجود من طريقي القرافي، و [كذلك] [4] الشيخ
(1) صحيح البخاري (1412) .
(2) صحيح البخاري (رقم: 1208) ، وفي صحيح مسلم (رقم: 1206) .
(3) نفائس الأصول (2/ 537 - 538) ، شرح تنقيح الفصول (ص 187) .
(4) كذا في (ص، ق) ، لكن في (س) : لم يذكر.