فهرس الكتاب
وأيضًا فيحتمل أن تتأخر يده - صلى الله عليه وسلم - عنها أو يدها حتى يُستدل به على الأول للطهارة بفضل مائِها أو لا؛ ولذلك جاء في حديث عائشة أنها قالت:"أَبْقِ لي، أَبْقِ لي". ولم يَرِد أنه قال لها: أَبْقِي لي، أَبْقي لي.
ومنها: ما روي"أن زنجيًّا وقع في بئر زمزم؛ فمات، فأمر ابن عباس بأن تُنزح" [1] .
فاستدل به الحنفية على تنجيس الماء الذي بلغ قُلتين وإنْ لم يتغير، بل بمجرد الملاقاة.
وأجاب الشافعي بأنه قد يكون الدم ظهر وغَيَّر، ويحتمل أن نزحها كان [تنظيفًا] [2] ، لا لأجل التنجيس، وأن يكون احتياطًا؛ لاحتمال التغير؛ فلا يتعيَّن كونه للتنجيس بمجرد الملاقاة.
إلى غير ذلك، وقد ذكر الحافظ العلائي في قواعده طائفة مِن الأمثلة.
الثالث:
قولي: (إذَا تَطَرُّقٌ) أي: إذا حصل أو وُجد؛ لأن"إذَا"تختص بالجُمَل الفعلية.
وقولي: (سَقَطَ الْأَخْذُ بِالِاسْتِدْلَالِ) أي: سقط الأخذ للحُكم منها بسبب الاستدلال؛ فإنه لا دليل فيها؛ لإجمالها. والله أعلم.
(تَمَّ بِعَوْن الله تعالى الجزءُ الثالث، وَيلِيه الجزء الرابع، وأوله: التخصيص)
(1) سنن الدارقطني (1/ 33) بلفظ: (أَنَّ غُلامًا وَقَعَ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ؛ فَنُزِحَتْ) . وفي تاريخ ابن أبي خيثمة (1/ 289، رقم: 981) بلفظ: (إِنَّ إِنْسَانًا وَقَعَ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ، فَمَاتَ، فَأَمَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْعُيُونِ فَسُدَّتْ وَأَنْ يُنْزَحَ الْمَاءُ) .
(2) في (ص، ق) : تطييبًا.