فهرس الكتاب

الصفحة 1644 من 2308

الثاني:

إذا كان مورد النزاع في الصحابي:

فهل هو تفريع على أن قوله حُجة؟ فإذا قُلنا: (غير حجة) فلا يخصَّص به قطعًا؟

أو إنه تفريع على أنه غير حُجة؟ أمَّا إذا قُلنا: (حُجة) فيخصَّص به قطعًا؟

فيه اضطراب أيضًا.

ففي"التقريب"للقاضي الأول، قال: (وقد يُنسب للشافعي ذلك في قوله الذي يجوِّز فيه تقليد الصحابي) .

قال: (ونُقل عنه أنه لا يخصص به إلا إذا انتشر في أهل العصر ولم ينكروه، وجعل ذلك نازلًا منزلة الإجماع) .

وكذا فرَّعه كثير على حُجية قول الصحابي.

لكن في استدلالات ابن الحاجب في المسألة -وبه قال جمعٌ- أن ذلك إذا قُلنا: (إنَّ قوله غير حُجة) ؛ لأن القول بحجيته إنما هو حيث لم يخالِف قولُه قولَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد كانت الصحابة يتركون أقوالهم إذا سمعوا العموم. قال ابن عمر - رضي الله عنهما:"كنا نخابر أربعين سَنة حتى روى لنا رافع بن خديج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهي عن المخابرة؛ فتركناها" [1] .

فإذا كان غير حُجة، تَساوَى حينئذٍ مع غير الصحابي، وحينئذٍ فذِكْر الصحابي كالمثال، وإلا لكان الحِجاج بأنه غير حُجة مصادرة على المطلوب.

(1) سنن النسائي (3917) ، سنن ابن ماجه (2450) ، وغيرهما بلفظ: (كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسًا حتى زعم رافع بن خديج أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المخابرة) . قال الألباني: صحيح.(إرواء الغليل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت