فهرس الكتاب
الثالث:
يمثل تخصيص الصحابي عموم الرواية التي رواها صحابي غيرُه بحديث أبي هريرة:"ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صَدقة" [1] . أخرجه الشيخان، خصصه حديث عَلِي أنه قال:"غفرت لكم غير صَدقة الخيل والرقيق" [2] .
ويروى عن ابن عباس أنه قال:"نفي الزكاة في الخيل مخصوص بما يُغزَى عليه في سبيل الله، فأما غيرها ففيه الزكاة". وهذا -على تقدير صحته عنهما- لا يكون مخصِّصًا. والله أعلم.
ص:
665 -كَذَلِكَ الْعَطْفُ لِذِي عُمُومِ ... عَلَى الَّذِي لَهُ خُصُوصٌ يُومِي
الشرح:
أي: ومن الذي ليس بتخصيص أيضًا عطف العام على خاص، كقوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} [الطلاق: 4] الآية مخصوصة بالمطلقات، عُطِف عليها قوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] وهو أَعَم مِن المطلقات والمتوفَّى عنها، فلا يكون هذا العطف مقتضيًا لتخصيص العام المعطوف، بل يبقى على عمومه.
وهذه المسألة ذكرها في"جمع الجوامع"، وقال شيخنا المرحوم بدر الدين شارحه: (إنها
(1) صحيح البخاري (رقم: 1395) ، صحيح مسلم (رقم: 982) ، واللفظ لمسلم.
(2) سنن الترمذي (رقم: 625) بلفظ: (قد عَفَوْتُ عن صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ) ، وفي سنن أبي داود (رقم: 1574) بلفظ: (قد عَفَوْتُ عن الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ) ، وغيرهما. قال الألباني: صحيح. (صحيح الترمذي: 620) .