فهرس الكتاب
والجواب: أنَّ هذا إذا قُلنا: الذي بيده عقدة النكاح الولي. وهو القول القديم للشافعي، أما إذا قلنا بالجديد: (إنه الزوج) ، فلا سؤال.
أو أمرًا يقتضى تقييدًا ببعض أفراد العام السابق، كقوله تعالى بعد: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] الآية إلى قوله: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1] ، أي: الرغبة في مراجعتهن، ولا شك أن ذلك إنما هو في غير البوائن.
الثاني:
وقع للشافعي في هذه المسألة ما يقتضي أنه تخصيص وما يقتضي خِلافَه؛ فيكون له قولان.
فمِن الأول قوله في"الأم"في قوله تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] : إنَّ الضمير إنما يعود لِما فيه حصاد، لا للنخل والزيتون؛ فلذلك لم يوجب الزكاة في غير الزروع [1] . أي: إلا بدليل آخر.
ومنه قوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة: 41] عام في الحُر والعبد، لكنه لّمَا قال: {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [التوبة: 41] ، خصص الأول؛ لأنَّ العَبدَ لا مال له.
ومنه: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229] عام في العبد والحُر، لكنه قال بعد ذلك: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} [البقرة: 229] ، والعبد لا يُعطي شيئًا؛ فيُخصَّص الأول بالأحرار.
ومنه: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ} [النساء: 3] الآية -محمول على الأحرار؛ لقوله
(1) انظر: الأم (2/ 46) .