فهرس الكتاب
وأما رواية:"أيما إهاب دبغ فقد طهر" [1] فرواه النسائي والترمذي وابن ماجه. فمَن نسبها إلى"مسلم"فقد وهم.
ثم مَرَّ - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم عن ابن عباس عن ميمونة -بشاة لمولاة ميمونة ماتت، فقال:"ألا أخذوا إهابها فدبغوه، فانتفعوا به؟". فقالوا: يا رسول الله، إنها ميتة. فقال رسول - صلى الله عليه وسلم:"إنما حرم أكلها" [2] .
وفي"الصحيحين"مِن حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بشاة ميتة فقال:"هلَّا استمتعتم بإهابها؟". فقالوا: يا رسول الله، إنها مَيتَة. فقال:"إنما حَرَّم من الميتة أكلها" [3] .
ووَهَّمَ القاضي تاج الدين السبكي في"تخريج أحاديث البيضاوي"المُصَنِّف في أمرين:
-نِسبته الشاة لميمونة، وإنما هي لمولاة ميمونة كما ذكرنا.
-وفي قوله:"دباغها طهورها"، وليس ذلك في الحديث، بل ما سبق. ثم ذَكَره بسنده إلى ابن عباس بلفظ:"دباغه ذكاته" [4] .
فربما يُعترَض بذلك قولي في النَّظم: ("دِبَاغُهَا طَهُورُهَا") .
قلتُ: لكن روى البيهقي في"خلافياته"عن أبي داود، عن حفص، عن همام، عن قتادة، عن الحسن، عن جون، عن سلمة بن المحبق الهذلي:"أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء في غزوة تبوك إلى بيت وإذا فيه قربة مُعلَّقة، فسأل الماء، فقالوا: يا رسول الله، إنها مَيتَة. أي: جلد ميتة. فقال:"
(1) سبق تخريجه.
(2) صحيح البخاري (رقم: 1421) ، صحيح مسلم (رقم: 363) .
(3) صحيح البخاري (2108) واللفظ له، صحيح مسلم (رقم: 363) .
(4) سنن الدارقطني (1/ 42) ، وهو في صحيح مسلم (رقم: 366) بلفظ: (دِبَاغُهُ طهُورُهُ) .