والطحال.
ويدل لذلك أيضًا تضعيف أصحابنا مقالة الحنفية: إنَّ دم السمك والجراد طاهر؛ لأنه ليس مسفوحًا.
وأجاب الإمام الرازي في"تفسيره"بأن: (الآية إنما قيل فيها: {قُلْ لَا أَجِدُ} [الأنعام: 145] , ويجوز أن يكون تحريم الدم على الإطلاق متأخرًا عن تحريم المسفوح) [1] . انتهى قلتُ: ولا يقدح ذلك في قاعدة حمل المطلق على المقيد باتفاق في مثل هذه الحالة؛ لأن [القيد] [2] خرج مَخْرَج الغالِب يومئذٍ؛ لأنهم كانوا يأخذون الدم المسفوح يضعونه في المصران ويجففونه ويضيفون به الناس. وشَرْط القيد كما سبق أن يكون معتبرًا.
ومما مثل به هذه الحالة أيضًا {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [النساء: 43] , وفي موضع بِقَيْد"منه" [المائدة: 6] .
وحديث:"يمسح المسافر ثلاثة أيام" [3] وفي موضع:"إذا تطهر فلبس خُفَّيه" [4] .
وفي حديث:"فرض زكاة الفطر على كل صغير وكبير" [5] إلى آخره، وفي موضع:"ممن"
(1) مفاتيح الغيب (5/ 18) .
(2) كذا في (ق، ش، ت) ، لكن في (ص) : المقيد.
(3) صحيح مسلم (276) ، سنن أبي داود (157) ، سنن النسائي (رقم: 128، 129) ، وغيرها.
(4) صحيح ابن خزيمة (رقم: 192) ، سنن الدارقطني (1/ 204) ، سنن البيهقي الكبرى (رقم: 1251) ، وغيرها. قال الألباني: إسناده حسن. (السلسلة الصحيحة: 3455) .
(5) سنن الدارقطني (2/ 140) بلفظ: (فرض زكاة الفطر على الصغير والكبير) ، وفي صحيح البخاري (رقم: 1432) بلفظ: (فَرَضَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا من تَمْرٍ أو صَاعًا من شَعِيرٍ على الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيِر من المُسْلِمِينَ) ، صحيح مسلم (رقم: 984) .