فهرس الكتاب
ومنها حديث:"لعن الله السارق يسرق البيضة؛ فتقطع يده، ويسرق الحبل؛ فتقطع يده" [1] . أخرجه البُخاريّ ومسلم عن أبي هريرة. حمله بعضهم على البيضة مِن الحديد وحَبل السفينة. حكاه ابن قتيبة عن يَحْيَى بن أكتم.
ووَجْه بُعده أنَّه ليس موضع تكثير لما يقطع به السارق، إنَّما هو موضع تقليل؛ إذ لا يقال: قبح الله فلانًا؛ عرض نفسه للضرب في عقد جوهر. إنَّما يقال: عرض يده في خلق رث. وإنَّما سياق الحديث في تَدَرُّج السارق مِن القليل إلى أن يصعد، فأول ما سرق بيضة الدجاج مثلًا والحبل الذي ثمنه يسير، وإنْ كان لا يُقطع بهما لكنه يتدرج إلى أن يسرق أكثر فأكثر حتَّى يسرق نصابًا؛ فتُقطع.
وأمَّا الجواب بأن ذلك كان أولًا ثم جاء الإعلام بأنه لا يُقطع إلَّا في ربع دينار فصاعدًا فَفِيه بُعْد.
ومنها حديث:"أُمر بلال أن يشفع الأذان" [2] . أخرجاه.
نقل عن بعض السلف أن الأذان فرادى، وأن الحديث محمول على أن يجعل أذانه شفعًا لأذان ابن أم مكتوم.
وضُعِّف بأنَّ بلالًا كان يؤذن بِلَيْل، وابن أم مكتوم يتأخر حتَّى يقال له:"أصبحت أصبحت" [3] ، فكيف يكون [الأوَّل] [4] شفعًا للثاني؟ !
(1) صحيح البُخاريّ (رقم: 6401) ، صحيح مسلم (رقم: 1687) .
(2) صحيح البُخاريّ (رقم: 580) ، صحيح مسلم (رقم: 378) .
(3) صحيح البُخاريّ (592) .
(4) كذا في (ص، ق) ، لكن في (س) : الاذان.