فهرس الكتاب

الصفحة 1816 من 2308

الأُولى: أن يَرِد النسخ على الفحوى مع التعرض لبقاء الأصل، كما لو قال: (رفعتُ تحريم كل إيذاء غير التأفيف) ، فيجوز ذلك على الأصح عند أكثر المتكلمين، والمنع منقول عن أكثر الفقهاء. قيل: ولعل مأخذه أن دلالته لفظية أو قياسية.

الثانية: أن يَرِد النسخ على الأصل مع إبقاء الفحوى، نحو: (رفعتُ عنك تحريم التأفيف دون بقية أنواع الإيذاء) . فهو جائز أيضًا؛ لأنه لا يَلزم من إباحةِ الخفيف إباحةُ الشديد.

وقيل: يمتنع؛ لأن الفرع يتبع الأصل. فإذا رفع الأصل، فكيف يبقى الفرع؟ !

ويجتمع في المسألتين ثلاثة أقوال، ثالثها التفصيل.

الثا لثة: نسخهما معا، كَـ: (رفعتُ تحريم التأفيف وكل إيذاء) . وجوازه واضح.

وأما الرابعة والخامسة: وهُما نسخ الفحوى مِن غير تَعرُض لبقاء الأصل أو رفعه، وعكسه، فهُما اللتان تَعرَّض لهما ابن الحاجب والبيضاوي.

فقال ابن الحاجب: (يجوز نسخ أصل الفحوى دُونه -أي دُون نسخ الفحوى- وامتناع نسخ الفحوى دُون أصله) [1] .

قال: (ومنهم مِن جوَّزهما، ومنهم مَن منعهما) .

وإنما حملنا كلامه على الإطلاق في الأمرين؛ لأنه قال في الاستدلال:

(لنا: أن جواز التأفيف بعد تحريمه لا يستلزم جواز الضرب) . أي: فجاز ثبوته دونه.

: (وبقاء تحريمه -أيْ تحريم التأفيف- يستلزم تحريم الضرب) [2] .

فاستدلاله با لاستلزام وعدمه يدل على تصويره المسألة بما ذكرناه.

(1) مختصر المنتهى مع شرحه (2/ 558) .

(2) هذا تتمة كلام ابن الحاجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت