فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 2308

ودليلُ مَنْع خطاب الغافل قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [1] [الأحزاب: 5] ، وهو معنى حديث:"إنَّ اللهَ [وَضَع] [2] عن أُمَّتِي الخطأَ والنسيانَ ومَا استُكرهوا عليه" [3] ، فهو مُغْنٍ [عن الاستدلال بهذا الحديث؛ فإنَّ فيه ضعْفًا"بَيَّنَه"[4] بعضهم، لكنه رواه ابنُ ماجه وصححه ابنُ حبان والحاكمُ وقال: على شرط الشيخين. وصححه أيضًا عبد الحق وابنُ الصلاح. وإنما قُلنا: في الآية غِنًى] [5] ؛ لأنه في الآية الكريمة نَفَى الجناح (وهو الإثم) عن المُخطِئ والناسي في قوله: {تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} ، فَنَسَبَ التعمُّد للقلب، والناسي ليس مُتَعَمِّدًا بِقَلْبه. وأمَّا"المُكْرَه"فخارِج أيضًا بقوله: {تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} ؛ لأنَّ المُكْرَه تَعَمَّد بجوارحه الظاهرة دُون قَلْبه، كما قال تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] . وسيأتي بيانُ تكليف المكرَه وانقسامه إلى مُلْجَأٍ وغَيْره وما في ذلك مِن الخلاف.

ودليله أيضًا حديثُ:"رُفِعَ القَلَم عن ثلاث: عن الصبي حتى يَبْلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق" [6] . رواه الأربعة مِن حديث علي، وقال الترمذي: (حسن) ، وأخرجه ابن حبان والحاكمُ وقال: (صحيح على شرط الشيخين) . وأخرجه البخاري موقوفًا مُعَلَّقًا بِالجَزْم، ورواه أبو داود والنسائي وابنُ ماجه وابنُ حبان مِن رواية عائشة

(1) في جميع النُّسخ: لا جناح عليكم.

(2) في (ز) : رفع.

(3) سنن ابن ماجه (رقم: 2045) ، المعجم الأوسط للطبراني (8/ 161، رقم: 8273) ، وغيرهما. وقال الألباني: صحيح. (صحيح الجامع: 1836) ، (إرواء الغليل: 82) .

(4) كذا في (ض، ق، ت) ، لكن في (ص، ش) : عند.

(5) في (ز) : (عنه لأن الحديث فيه ضعف، وذلك) . وفي (ظ) : (عنه لأن الحديث فيه ضعف، ولذلك) .

(6) صحيح البخاري (5/ 2019) ، سنن أبي داود (رقم: 4401) ، سنن الترمذي (1423) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت