فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 2308

وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم) . وقال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في"الإمام": إنه أَقْوَى إسنادًا مِن رواية عَلِي.

وفي التعبير بِالْـ"رَفْع"تأويلان:

أحدهما: أنه على حقيقته في كَوْنه يستدعِي سَبْق وَضْعٍ، وهو في الصبي المُمَيِّز كذلك، فَقَدْ قال البيهقي: (إنَّ الأحكام إنما نِيطَت بِخَمْس عشرة سَنَة مِن عام الخندق، وإنما كانت قَبْل ذلك تتعلق بالتمييز) . انتهى؛ ولذلك صَحَّ إسلام عَلِيٍّ - رضي الله عنه - في الصِّبَا؛ لأنه قَبْل رَفْع القَلَم.

وغلب في الباقي مَجَازًا.

الثاني: أنَّ المرادَ بالرفعِ نَفْيُ وَضْعه أصلًا، كما أطْلق الإخراج في قوله تعالى: {يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [البقرة: 257] على عَدَم دخولهم في الظلمات بالكُلية، ولا خِلَاف في مَنعْ تكليف الغافل إلَّا ما خرج مِن مسألة التكليف بالمُحال كما أشار إليه البيضاوي حيث قال: (بِناءً على التكليف بالمحال) [1] . أَيْ: فإنْ منعناه فَهُنَا أَوْلَى، وإنْ جَوَّزْنَاه فللأشعري قولان هنا نقلهما ابن التلمساني وغَيْرُه. نَعَم، في"الأوسط"لابن برهان عن الفقهاء (خِلَافًا للمتكلمين) أنه يصح تكليف الغافل - عَلَى معنى ثبوت الفعل في الذمة.

قلتُ: وَيشْهَدُ له قولهم في المرتد إذَا جُنَّ: يَقْضِي العبادات الفائتة في زَمَنِ الجنون الواقع [في] [2] الرِّدَّة. ولو قُلْنَا: القضاء بِأَمرٍ جديد، فسيأتي بيان المراد بذلك.

وقولي: (خِطَابُهُ خِطَابُ وَضْعٍ) أَيْ: الغافل يتعلِّق به خطابُ الوضع مِن سببٍ وشَرْطٍ

(1) عبارة البيضاوي في كتابه"منهاج الوصول، 142"بتحقيقي: (لا يُجَوِّزُ تكليفَ الغافِلِ مَن أَحَال تكليفَ المُحَال) .

(2) كذا في (ص، ض، ظ) ، لكن في (ز) : في زمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت