فهرس الكتاب

الصفحة 1941 من 2308

الرابع:

مِن وجوه الإيماء: أنْ يذكر مع الحكم وصفًا مناسبًا كقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يقضي القاضي وهو غضبان" [1] . رواه الشافعي - رضي الله عنه - بلفظ:"لا يحكم الحاكم أو لا يقضي بين اثنين" [2] . ورواه أصحاب الكتب الستة بلفظ:"لا يقضِين حاكم بين اثنين وهو غضبان" [3] . ففيه التنبيه على أن علة ذلك ما فيه من تشويش الفكر، ثم يطرد ذلك في كلِّ مُشَوِّش؛ لأن خصوص كونه غضبان ليس هو المناسب للحكم؛ فيلحق به الجائع والحاقن ونحو ذلك.

وقال الإمام الرازي: (لا مُلازَمَة بين التشويش والغضب) [4] .

لأن التشويش إنما ينشأ عن الغضب الشديد، لا مُطْلَق الغضب.

وأجيب عنه بأن الغضب مظنة التشويش؛ فكان هو العلة، كالسفر مع المشقة. وكل ما كان مظنة من جوع ونحوه يكون كذلك.

واعلم أن هذا سبق التمثيل به لِمَا أجمعوا على أنه علة، فالمراد بالتمثيل به هنا أن يكون في الابتداء قبل أن يُجْمِعوا.

(1) سبق تخريجه.

(2) مسند الإمام الشافعي (ص 276) .

(3) صحيح البخاري (رقم: 6739) بلفظ: (لَا يَقْضِيَنَّ حَكَم بين اثْنَيْنِ وهو غَضْبَانُ) ، صحيح مسلم (1717) وسنن النسائي (5406) بلفظ: (لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان) ، سنن أبي داود (3589) بلفظ: (لا يقضي الحكم بين اثنين وهو غضبان) ، سنن الترمذي (رقم: 1334) بلفظ: (لا يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان) ، سنن ابن ماجه (2316) بلفظ: (لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان) . وانظر: إرواء الغليل (2626) .

(4) المحصول في أصول الفقه (5/ 157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت